الصفحة 32 من 560

هذه هي أشهر النظريات حول نشأة اللغة، وهناك نظريات أخرى حاولت حل هذه المشكلة ولكنها لم تصل بالموضوع إلى نهاية يوقف عندها.

هل يمكن التوفيق بين النظريات السابقة؟:

بعد عرض النظريات الأربع يتبين أن الباحثين فيها قد استتنفذوا طرق البحث الممكنة؛ من اعتماد على الأدلة النقلية والعقلية، والبحث في الواقع اللغوي بمختلف إمكاناته.

ومع ذلك لم يُتَوَصَّل إلى رأي قاطع في تلك المسألة.

وأكبر ما يؤخذ على من بحث تلك القضية هو التعصب لرأي أو نظرية دون غيرها.

ومن عيوب البحث فيها أن النقد قد يصل إلى درجة التهكم.

ولو حاول العلماء والباحثون في هذه المسألة أن يأخذوا من كل نظرية بجانب لربما كان للمشكلة صورةٌ أوضحُ وأقربُ للواقع.

ولنتأمل ذلك النقل الذي أورده السيوطي في المزهر حيث يقول: =وزعم الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني أن القَدْر الذي يدعو به الإنسان غيره إلى التواضع يَثْبُتُ توقيفًا، وما عدا ذلك يجوز أن يثبت بكل واحدٍ من الطريقين.

وقال القاضي أبو بكر: يجوز أن يثبت توقيفًا، ويجوز أن يثبت اصطلاحًا، ويجوز أن يثبت بعضه توقيفًا، وبعضه اصطلاحًا والكل ممكن+ (1) .

ففي هذا الرأي محاولة للتوفيق بين قولين هما أشهر الأقوال في المسألة وهما القول بالتوقيف والإلهام، والقول بالاصطلاح والمواضعة.

وههنا محاولة للتوفيق بينهما؛ إذ كل منهما يحتمل شيئًا من الصواب، ويَتَوَجَّهُ إليه اعتراض؛ فلو جمعنا النظريات، وأخذنا الجانب الإيجابي من كل منهما دون إغفال لنظرية أخرى لربما أمكن الوصول إلى تصور أفضل.

(1) _ المزهر 1/20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت