وهذه هي التي يتعارفها الناس من دابة، وأرض، وسهل، وجبل، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها.
وروى خصيف عن مجاهد: قال: علَّمه اسم كل شيء.
وقال غيرهما: إنما علمه أسماء الملائكة.
وقال آخرون: إنما علمه أسماء ذريته أجمعين.
والذي نذهب إليه من ذلك ما ذكرنا عن ابن عباس+ ا _ هـ (1) .
أما ابن جني فقد عرض هذه النظرية، ولم يجزم بها كابن فارس، بل تردد فيها هو وشيخه أبو علي الفارسي، بين التوقيف والإلهام، والقول بالمواضعة والاصطلاح (2) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية × في معرض حديث له عن اختلاف العلماء في هذه المسألة من الفقهاء وأهل الحديث والأصول، وحصر الخلاف في هذه المسألة بالقول بالتوقيف، والاصطلاح وما تركب منهما، قال ×: =فقال قوم: إنها توقيفية، وهو قول أبي بكر عبدالعزيز والشيخ أبي محمد المقدسي، وطوائف من أصحاب الإمام أحمد، وهو قول الأشعري، وابن فورك، وغيرهما.
وقال قوم: بعضها توقيفيٌ وبعضها اصطلاحي، وهذا قول طوائف، منهم: ابن عقيل، وغيره.
وقال قوم: يجوز فيها هذا وهذا ولا نجزم بشيء، وهذا قول القاضي أبي يعلى، والقاضي أبي بكر ابن الباقلاني وغيرهما.
ولم يقل: إنها كلها اصطلاحية إلا طوائف من المعتزلة ومن اتبعهم، ورأس هذه المقالة أبو هاشم الجبَّائي+ (3) .
وجمع السيوطي كدأبه في كتابه المزهر _ آراء القائلين بتلك النظرية _ أعني التوقيف والإلهام _ كابن فارس، وابن جني _ مع تردده في ذلك _ ثم أورد أقوال الأصوليين الذي يرون هذا الرأي، وأورد حججهم، والنصوصَ التي استدلوا بها إضافة إلى الآية الكريمة السابقة؛ حيث استدلوا بقوله _ تعالى _: [إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا] .
وذلك يقتضي كون البواقي توقيفية،وبقوله _ تعالى _: [وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ] .
(1) _ الصاحبي ص13.
(2) _ انظر الخصائص 1/94_99.
(3) _ مجموع الفتاوى 12/240.