ومثل ذلك كثير من الكتب والرسائل اللغوية التي وصلتنا من القرنين الثاني والثالث للهجرة.
وقد كانت هذه الحركة مبنية على أساس علمي صحيح مأخوذ من سماع اللغة عن الموثوق بهم وبعد تم تدوينها بأسلوب وصفي دقيق.
وقد كانت هذه المادة هي الأساس الذي بنيت عليه علوم اللغة من نحو وصرف ومعاجم وغيرها؛ إذ توقفت حركة الجمع بعد ذلك، واكتفى العلماء بالمادة المجموعة يضعون قواعدهم على أساسها.
رابعًا: أبرز المؤلفات اللغوية في القرن الثاني الهجري:
ومع هذه المؤلفات المذكورة العظيمة النفع إلا أنها لا ترتقي إلى درجة عملين عظيمين تُوَّج بهما القرن الثاني:
أولهما _ كتاب (العين) للخليل بن أحمد: وهو أول معجم عربي، بناه مؤلفه على طريقة مبتكرة من الترتيب الصوتي ؛ إذ استطاع الخليل أن يرتب مخارج الأصوات من أقصى الحلق إلى الشفتين، ويقيم معجمه على نظام التقاليب _ وهو ما سيتبين أكثر عند دراسة المعاجم العربية _ .
كما أنه × استطاع أن يحدد المهمل من كلام العرب، والمستعمل.
ولعظم هذا العمل صعب على كثير من أعداء الإسلام والعربية أن ينسبوه إلى الخليل؛ فراحوا يكيلون التهم، ويدَّعون أن الخليل اقتبسه عن غيره من الأمم السابقة التي عرفت النظام الصوتي والمعجمي.
وسيأتي الكلام على ذلك مفصلًا _ إن شاء الله _ عند الحديث عن المعاجم.
_ أما الكتاب الآخر فهو (كتاب سيبويه) : وهو عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب بـ: سيبويه.
وكتابه يعد _ بحق _ دستور النحو العربي، والذي اتخذه العلماء بعد سيبويه أساسًا لمؤلفاتهم شرحًا وتحليلًا.
وكل ما أضيف إلى النحو العربي بعد هذا الكتاب لا يقارن بالكتاب.
وقد عالج سيبويه × في كتابه القضايا النحوية، والصرفية.
كما تحدث عن الأصوات: مخارجها، وصفاتها في آخر الكتاب.