كما أنه اشتمل على مسائل في التقديم والتأخير، ومعاني الحروف، ومحاسن العطف، ونحوها؛ فكان عمدة علماء البلاغة من بعده، فهو يعد عملًا لغويًا متكاملًا؛ ولقد كان كتابه محل القبول، والثناء، وكان له منزلة مرموقة.
ومما ذكره ابن جني في الثناء عليه وعلى علمه قوله: =ولما كان النحويون بالعرب لاحقين، وعلى سمتهم آخذين، وبألفاظهم مُتَحلِّين، ولمعانيهم وقصودهم آمِّين _ جاز لصاحب هذا العلم _ يعني سيبويه _ الذي جمع شَعَاعه، وشرع أوضاعه، ورسم أشكاله، ووسم أغفاله، وحَلَج أشطانه، وبعج أحضانه، وزمَّ شوارده، وأفاد نوادره _ أن يرى فيه نحوًا مما رأوا+ا_هـ (1) .
وقال الزمخشري مثنيًا على سيبويه:
ألا صلى الإله صلاةَ صدقٍ
... على عمرو بن عثمان بن قنبرْ
فإن كتابه لم يغْنَ عنه ... بنو قلمٍ ولا أعواد منبرْ
هذه نبذة موجزة عن جهود العلماء في التأليف في اللغة، تلك التآليف التي كانت كالمقدمات، والإرهاصات لظهور (فقه اللغة) كعلم مستقل.
وهذا ما سيتبين في الفصل التالي.
الفصل الثاني: دراسة عامة في فقه اللغة
وتحته سبعة مباحث:
المبحث الأول: بداية ظهور فقه اللغة كعلم مستقل، وأشهر المؤلفات فيه.
المبحث الثاني: أصل نشأة اللغة، وأشهر النظريات في ذلك.
المبحث الثالث: فصائل اللغات.
المبحث الرابع: اللغات السامية.
المبحث الخامس: بداية البحث التاريخي والمقارن للغات السامية، وفائدة ذلك.
المبحث السادس: الموطن الأول للساميين.
المبحث السابع: الخصائص المشتركة للغات السامية.
الفصل الثاني
دراسات عامة في فقه اللغة
ظل العلماء العرب مهتمين بالتأليف اللغوي من جوانبه المختلفة إلى أن كان القرن الرابع الهجري الذي يعد عصر ازدهار العلوم اللغوية؛ ففي هذا القرن وُجد عدد كبير من علماء اللغة الذين أثروا المكتبة العربية بتآليفهم اللغوية.
ولعل تأليف المعاجم كان أبرز ما ألف آنذاك؛ فمن المعاجم التي ألفت:
1-الجمهرة لابن دريد ت321هـ
(1) _ الخصائص 1/313.