الواقع هو تبع القدر لمشيئة الله وقدرته، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فهم من غلب كانوا معه، لأن من غلب كان القدر معه) [1] .
وفي الجملة فالصوفية يقبلون كل شيء يقع في هذا الكون بكل رضا وحب، ولا يقفون ضده لأنه لايوجد عندهم شيئ يسمى منكرًا، ولذا فهم لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر ولا يجاهدون في سبيل الله لأن الجهاد في سبيل الله في معتقدهم هو مقاومة لقضاء الله وقدره، حيث إن استيلاء الكفار على بلاد المسلمين إنما هو واقع بقضاء الله وقدره، وكل ما قدره الله وقضاه فهو يحبه [2] .
وقول الصوفية هذا باطل مخالف لما جاء في الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة حيث إن من المعلوم ضرورة في العقيدة الإسلامية هو الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى قدر كل مايقع في هذا الكون وسجله في اللوح المحفوظ، وأن الله سبحانه وتعالى يحب بعض ما قدره كالطاعات وجميع أعمال البر، ويكره البعض الآخر رغم تقديره لها كالمعاصي والمفاسد بجميع أنواعها رغم أنه قدرها سبحانه في الأزل.
يقول الإمام ابن القيم: (الحكم القضاء نوعان ديني وكوني، فالديني يجب الرضا به وهو من لوازم الإسلام، والكوني منه مايجب الرضا به؛ كالنعم التي يجب شكرها، ومن تمام شكرها: الرضا بها، ومنه مالايجوز الرضا به كالمعايب والذنوب التي يسخطها الله وإن كانت بقضائه وقدره) .
جعلنا الله هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلّين، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) مجموعة الرسائل والمسائل / ابن تيمية/ دار الكتب العلمية/ بيروت/ ط1/ 1403هـ: (2/ 136) .
(2) مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية: (3/ 947) .