فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 1130

كل واحد من الستة الأمر الذي منعه من تعيينه وتقديمه على غيره ثم إن الصحابة اجتمعوا على عثمان رضي الله عنه لأن ولايته كانت أعظم مصلحة وأقل مفسدة من ولاية غيره والواجب أن يقدم أكثر الأمرين مصلحة، وأقلها مفسدة، وعمر رضي الله عنه خاف أن يتقلد أمرًا يكون فيه ما ذكر، ورأى أنهم إذا بايعوا واحدًا منهم باختيارهم حصلت المصلحة بحسب الإمكان وكان الفرق بين حال المحيا وحال الممات أنه في الحياة يتولى أمر المسلمين فيجب عليه أن يولي عليهم أصلح من يمكنه، وأما بعد الموت فلا يجب عليه أن يستخلف معينًا إذا كانوا يجتمعون على أمثلهم، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم أنهم يجتمعون على أبي بكر استغنى بذلك عن كتابة العهد الذي كان قد عزم على أن يكتبه لأبي بكر وأيضًا: فلا دليل على أنه يجب على الخليفة أن يستخلف بعده فلم يترك عمر واجبًا ولهذا روجع في استخلاف المعين وقيل له: أرأيت لو أنك استرعيت1 فقال: إن الله تعالى لم يكن يضيع دينه ولا خلافته ولا الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض"أ. هـ2."

ومما تقدم تبين لنا الكيفية التي تولى بها ذو النورين عثمان رضي الله عنه الخلافة وأنها تمت باختيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له قاطبة فهو أحق الناس على الإطلاق بالخلافة بعد عمر رضي الله عنه.

1ـ في صحيح مسلم 4/1405 قال عبد الله بن عمر مخاطبًا لأبيه:"إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك زعموا أنك غير متسخلف وإنه لو كان لك راعي إبل وراعي غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع فرعاية الناس أشد قال فوافقه قولي فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلي فقال إن الله عز وجل يحفظ دينه، وإني لئن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف.. الحديث."

2ـ منهاج السنة 3/164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت