فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1130

الخامس: يقال لهم: إن هذه الخصيصة المكذوبة التي ذكرتموها ليست من خصائض الأئمة إذ أنها حسب زعمكم ثابتة لفاطمة رضي الله عنها وخصائص الأئمة لا تثبت للنساء وما لم يكن من خصائصهم لم يستلزم الإمامة فإن دليل الإمامة لا بد أن يكون ملزومًا لها يلزم من وجوده استحقاقها فلو كان هذا دليلًا على الإمامة لكان من يتصف به يستحقها والمرأة لا تكون إمامًا بالنص والإجماع.1

الشبهة الثانية:

قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} 2 الآية، وجه استدلالهم بهذه الآية أنهم ينسبون إلى ابن مسعود أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"انتهت الدعوة إلي وإلى علي لم يسجد أحدنا لصنم قط فاتخذني نبيًا واتخذ عليًا وصيًا"وهذا نص في الباب3.

والرد على هذا الاستدلال من وجوه:

الأول: إن هذا الحديث كذب باتفاق الحفاظ.

الثاني: أن قوله انتهت الدعوة إلينا كلام لا يجوز أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه إن أريد أنها لم تصب من قبلنا كان ممتنعًا لأن الأنبياء من ذرية إبراهيم دخلوا في الدعوة فقد قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ} 4 وقال عن بني إسرائيل: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} 5 ففي هاتين الآيتين إخبار بأنه ـ تعالى ـ جعل أئمة

1ـ انظر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية 4/36، الميزان في تفسير القرآن محمد حسين الطباطبائي 1/279.

2ـ سورة البقرة آية/124.

3ـ منهاج الكرامة لابن المطهر الحلي المطبوع مع كتاب"منهاج السنة"4/36، المنتقى للذهبي ص/439.

4ـ سورة الأنبياء آية/73.

5ـ سورة السجدة آية/24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت