طالت صحبته متبعا مدة يثبت معها إطلاق صاحب فلان عرفا بلا تحديد في الأصح ولذا صح نفيه عن الوافد اتفاقا إذ يقال ليس صحابيا بل وفد وارتحل من ساعته وقيل لا يشترط قال في التحرير وينبني عليه ثبوت عدالة غير الملازم فلا يحتاج إلى التزكية أو يحتاج وعلى هذا المذهب جرى الحنفية ولولا اختصاص الصحابي بحكم لأمكن جعل الخلاف في مجرد الإصطلاح ولا مشاحة فيه اه وحاصله أن غير الملازم يحتاج إلى التعديل ولا يقبل إرساله عند من لا يقبل المرسل ومن هنا يعلم اشتراط طول الصحبة في حق التابعي بالأولى وأما من مات على الإسلام من الصحابة وقد تخللت منه ردة كالأشعث بن قيس فإن أحدا لم يتخلف عن ذكره في الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وكان ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم فأتي به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فعاد إلى الإسلام فقبل أبو بكر منه ذلك وزوجه أخته لكن يعود له اسم الصحبة فقط مجردا عن ثوابها وذكر الأصحاب بعد الآل تخصيص بعد تعميم أن أريد بالآل جميع الأمة لعلو مقامهم بشرف الصحبة أو بالعكس أن أريد بهم أقرباؤه صلى الله عليه وسلم قوله ( القائمين بنصرة الدين ) يحتمل قصره على الأصحاب ويحتمل حذف نظيره من الآل وهو يرشد إلى أن المراد بالآل المتقون والدين تقدم المراد به قوله ( في الحرب والسلم ) يقال رجل حرب أي عد ومحارب للذكر والأنثى والجمع والواحد أفاده في القاموس ويطلق على مقابل الصلح وهو المراد هنا والسلم بكسر السين المسالم والصلح ويفتح ويؤنث والسلم بفتح السين أيضا هو الدلو بعروة واحدة كدلو السقائين قاموس والمعنى أنهم نصروا الدين في حالة القتال والصلح والمراد أنهم في جميع أحوالهم ناصرون للحق في رضاهم وغضبهم ومخاصمتهم ومصالحتهم سواء كان ذلك مع القريب أم الغريب ولا يسخطون الله تعالى برضا الخلق ورد في صحيح ابن حبان عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ) وفيه أيضا عنها رضي الله عنها قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أراد سخط الله ورضا الناس عاد حامده من الناس ذاما ) وأخرج الطبراني بسند جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من أرضاه في سخطه ومن أرضى الله في سخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حتى يزين قوله وعمله في عينه ) اه قوله ( وبعد ) الكلام فيها شهير والذي يفيده صنيعه صلى الله عليه وسلم في خطبه ومراسلاته سنية الإتيان بها لكن بصيغة أما بعد والظاهر أن قولهم وبعد لتأديته معنى أما بعد يقوم مقامها في تحصيل المندوب وقد فشا التعبير بها قوله ( العبد ) هو أشرف أوصاف الشخص وهو أحب أوصافه إليه صلى الله عليه وسلم لكونه أحبها إليه تعالى وقد مر قوله ( عفو ربه ) العفو الصفح وترك عقوبة المستحق والمحو والإمحاء وأطيب المال وخيار الشيء فعله يتعدى بنفسه وباللام وبعن كذا في القاموس والرجاء هو الطمع في المطلوب مع الأخذ في الأسباب وأما مع تركه والتمادي على الغفلات فهو مذموم ومن كلام العارف يحيى بن معاذ أعمال كالسراب وقلوب من التقوى خراب وذنوب بعدد التراب وتطمع مع هذا في الكواعب الأتراب هيهات هيهات أنت سكران من غير شراب اه قوله ( الجليل ) هو العظيم كما في القاموس وبين الذليل والجليل الطباق قوله ( الشرنبلالي ) قال المؤلف في آخر رسالته در الكنوز هذا هو