فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 489

ومن ثم وصفه به في أشرف المقامات قوله ( ورسوله ) فعول بمعنى مفعول وهو إنسان حر ذكر أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه فإن لم يؤمر بتبليغه فهو نبي فقط كما هو المشهور عندهم وقيل مترادفان قوله ( النبي ) فعيل بمعنى فاعل من النبأ وهو الخبر لأنه مخبر عن الله عز وجل أو بمعنى مفعول لأنه مخبر فهو من المهموز عند المحققين منهم سيبويه وهو الحق كما قاله الزمخشري والرضي وغيرهما قال في الصحاح نقلا عن سيبويه غير أنهم تركوا الهمز في النبي كما تركوه في الذرية والبرية والخابية إلا أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف يعني هذه الكلمات ولا يهمزون في غيرها ويخالفون العرب في ذلك وفي المصباح والإبدال والإدغام لغة فاشية وقيل من النبوة بمعنى الرفعة لأنه رفيع الرتبة فأبدلت الواو ياء لسبقها وسكونها وروى أبو داود مرفوعا أن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا والرسل منهم ثلثمائة وثلاثة عشر وفي بعض الأخبار إن الأنبياء ألف ألف أو مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا قال النسفي في بحر الكلام والسلامة في هذا المقام أن تقول آمنت بالله وبجميع ما جاء من عند الله على ما أراد الله تعالى به وبجميع الأنبياء والرسل حتى لا يعتقد نبيا من ليس نبيا أو عكسه قوله ( الكريم ) فعيل بمعنى مفعول لأنه أكرمه الله تعالى على جميع خلقه حتى الرؤساء الأربعة من الملائكة خلافا لمن شذ من المعتزلة وخرق الإجماع ويحتمل أن يكون كريم بمعنى مكرم اسم فاعل وكرمه صلى الله عليه وسلم ظاهر بل انتهى كماله إليه صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة قوله ( القائل تعلموا العلم ) فيه براعة استهلال كقوله آنفا فأحسنوا لذاته العبادة وقوله وحفظوا شريعته والعلم والمعرفة بمعنى واحد وإنما لا يطلق عليه تعالى عارف لعدم ورود الشرع به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( العلم خير من العمل ملاك الدين الورع والعالم من يعمل بعمله ) وعنه صلى الله عليه وسلم ( إن العمل القليل مع العلم ينفع وإن العمل الكثير مع الجهل لا ينفع ) رواه ابن عبد البر والعلم نفعه متعد بخلاف العمل ومن أعظم الأدلة على شرف العلم أن الله تعالى جعل العلماء في المرتبة الثالثة في قوله تعالى { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم } آل عمران 3 الآية وقال ابن عباس درجات العلماء فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين خمسمائة عام وقال صلى الله عليه وسلم ( فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ) قال حجة الإسلام فانظر كيف جعل العلم مقارنا لدرجة النبوة وعنه صلى الله عليه وسلم ( العلم حياة الإسلام وعماد الإيمان ومن علم علما أتم الله له أجره ومن تعلم فعمل به علمه الله علم ما لم يعلم ) وأوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام يا إبراهيم أنا عليم أحب كل عليموورد يشفع الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء وورد يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء وورد من تفقه في دين الله عز وجل كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب وورد أن طالب العلم إذا مات وهو في طلبه مات شهيدا وأنه إذا خرج من بيته لطلبه فهو في سبيل الله حتى يرجع وروى الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) وورد اطلبوا العلم ولو بالصين وورد لأن تغدو فتعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت