فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 367

وعرض الأظفار، لا كل واحد منها، وهذه المعاني مجتمعة وصف خاص بالإنسان.

وكما في قوله تعالى- كناية عن المرأة-: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف: 18] ، فقد كنى عن المرأة بمن يتربى في الزينة والحلي، وإذا خاصم فإنه لا يستطيع الإبانة عن مراده حياءً وخجلًا، وهذه المعاني خاصة بالمرأة.

والقسم الثالث: كناية عن نسبة، وهي ما صرح فيها بالموصوف، وبالصفة، ولم يصح فيها بالنسبة بينها، ولكن ذكر مكانها نسبة أخرى تستلزمها سواء أكانت النسبة إثباتًا أو نفيًا.

فمثالها في الإيجاب قولهم:"المجد بين برديه"، كناية عن إثبات المجد للممدوح فقد صرح في هذه الكناية بالموصوف، وهو ضمير الممدوح، كما صرح بالصفة وهي:"المجد"، ولكن لم يصرح فيها بنسبة المجد إليه، وإنما ذكر مكانها نسبة المجد إلى برديه إثباتًا وهي تستلزم نسبة المجد إليه.

ومنه قول الشاعر:

إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج

فقد كنى الشاعر عن إثبات هذه الصفات الثلاث: السماحة، والمروءة والندى للممدوح بإثباتها لقبة صربت عليه، لأنه إذا أثبت الأمر في مكان الرحل وحيزه، فقد أثبت له، لاستحالة قيام الأمر بنفسه ووجوب قيامه بمحل صالح له، ومنه قول الشاعر:

بنى المجد بيتًا فاستقر عماده ... علينا فأعيا الناس أن يتحولا

فقد كنى الشاعر عن نسبة المجد إليهم، بنسبته إلى بيت يضمهم.

ومثالها في النفي: قول الشنفري، يصف امرأة بالعفة والنزاهة:

يبيت بمنجاة من اللوم بيتها ... إذا ما بيوت بالملامة حلت

فقد صرح بالموصوف وهو: الضمير في"بيتها"وصرح بالصفة، وهي: اللوم المنفي في قوله:"بمنجاة من اللوم"ولكن لم يصرح بنسبة نفي اللوم عنها، ولكن ذكر مكانها نسبة أخرى، وهي:"نفي اللوم عن بيت يحتويها"وهو يستلزم نفي اللوم عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت