فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 367

والنوع الثاني: ما كان الموبخ عليه فيه واقعًا في الحال، أو بصدد الوقوع في المستقبل؛ كقولك: (أتعصي ربك؟ ) لمن يرتكب منكرًا، أو لمن هم به ولم يقع منه، على معنى: لا ينبغي أن يحدث منك، أو أن يصدر عنك في المستقبل وكقولك -لمن يخاطر بنفسه-: (أتخرج في هذا الوقت؟ ) .

والغرض من ذلك كله: تنبيه المخاطب حتى يرجع إلى نفسه فيخجل أو يرتدع عن فعلٍ هم به.

ومنه قول أمير الشعراء:

إلا الخلف بينكم إلا ما؟ ... وهذي الضجة الكبرى علاما؟

النوع الأول: ما كان الفعل المكذب فيه الماضي؛ ويكون معناه:

(لم يكن) ، وذلك كقوله تعالى: {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا} [الإسراء: 40] ؛ فهو خطاب لمن اعتقد أن الملائكة بنات الله، وأن الله تعالى قد خصهم بالذكور، وخص نفسه بالبنات؛ أي: لم يكن ذلك بل أنتم كاذبون فيما ادعيتم.

ومثله قول الله تعالى: {أَاصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} [الصافات: 153] فالمعنى على التكذيب لا على التوبيخ.

والنوع الثاني: ما كان الفعل المكذب فيه في المستقبل، ويكون معناه: (لا يكون) وذلك نحو قول الله تعالى: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} [هود: 28] ؛ أي: أنكرهكم على قبول الحجة ونقسركم على الاهتداء بها وأنتم كارهون؟ يعني: لا يكون هذا الإلزام؛ بل الذي أنا منوط به: هو الإبلاغ لا الإكراه، وعليه قول امرئ القيس:

أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرقٌ كأنياب أغوال؟ !

وقول الآخر:

أأترك -إن قلت- دراهم خالد ... زيارته؟ ! إني إذًا للئيم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت