يصرف القارئ عما كان عليه بعض تابعي الكوفة من التوقي والحذر في نقل التفسير؛ خوفًا من الوقوع في الرواية عن بني إسرائيل، وكيف أن بعضهم كان على وعي تام، وفطنة كبيرة في الرواية عن الآخرين، والانتقاء من أحاديث العالم ومروياته.
انتقد تفسيره للقرآن سعيد بن المسيب، فعن عمرو بن مرة قال: «سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال: لا تسألني عن القرآن، وسل عنه من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شيء؛ يعني عكرمة» [1] .
الاحتمال الأول: أن سعيدًا قال ذلك لمّا رأى توسع عكرمة في تفسير القرآن وجرأته على القول فيه، فإن عكرمة عرف بالإكثار من التفسير، وكان يقول: «لقد فسرت ما بين اللوحين» [2] .
وأما سعيد فعرف عنه الورع الشديد عن القول في القرآن، فكان لا يتكلم
(1) فضائل القرآن لأبي عبيد (2/ 213) ، ومصنف ابن أبي شيبة (10/ 511) ، وجامع البيان (1/ 81) ، والضعفاء الكبير للعقيلي (3/ 374) .
(2) حلية الأولياء (3/ 327) .