وكان - رضي الله عنه - يربي أتباعه على البعد عن كتب أهل الكتاب والاستغناء بالقرآن الكريم، ومن ذلك قصته مع علقمة والأسود [1] .
فإذا جمعنا هذه الأمور إلى بعضها تبين السبب الذي من أجله احترز بعض الكوفيين من تفسير مجاهد - رحمه الله -.
الأمر الثاني: مما انتقد به مجاهد - رحمه الله - تفسير القرآن بالرأي، فقد روى ابنه أنه قيل له: «أنت الذي تفسر القرآن برأيك! فبكى، ثم قال: إني إذًا لجريء! ، لقد حملت التفسير عن بضعة عشر رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -» [2] .
ويستفاد من هذا النص أن مجاهدًا عرف بالأخذ بالرأي، وقد عده ابن قتيبة من أسهل أهل العراق أخذًا بالرأي والقياس [3] .
وورد عنه صراحةً ما يدل لذلك، فكان يقول: «إن أفضل العبادة الرأي الحسن» [4] .
ومما جاء في عنايته بالرأي قوله: «كان لي صديق من قريش، فقلت له: هل
(1) انظر ما تقدم (ص 273) .
(2) رواه بسنده أبو الليث السمرقندي في بحر العلوم (1/ 73) .
(3) تأويل مختلف الحديث (ص 74) .
(4) الإيمان لابن أبي شيبة (ص 27) ، وتأويل مختلف الحديث (ص 74) ، والإبانة لابن بطة"الإيمان" (1/ 348) ، وحلية الأولياء (3/ 293) .