فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 645

لك أن تجلو، فأواضعك الرأي [1] ، فأنظر أين يقع رأيي من رأيك، ورأيك من رأيي؟ ، قال القرشي: مه! دعِ الود على حاله، فغلبني القرشي» [2] .

ويبدو أن من انتقد مجاهدًا وأشاع عنه الأخذ بالرأي في تفسير القرآن ممن يتورع عن تفسير القرآن بالرأي مطلقًا، وهذا حال كثير من أهل زمانه، وقد مضى ذكر شيء من حالهم.

والمطالع لتفسير مجاهد يجد فيه أقوالًا غريبة مصدرها الرأي، ومن أمثلة ذلك:

1 -في قول الله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [3] قال - رحمه الله: «مسخت قلوبهم، ولم يمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله لهم؛ { ... كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} » [4] .

تعقبه ابن جرير بقوله: «وهذا القول الذي قاله مجاهد، قول لظاهر ما دل

(1) في القاموس المحيط (ص 997) مادة"وضع": «هلم أواضعك الرأي: أطلعك على رأيي، وتطلعني على رأيك» .

(2) تاريخ دمشق (57/ 38) .

(3) سورة البقرة آية (65) .

(4) سورة الجمعة من الآية (5) ، والأثر في جامع البيان (2/ 65) ، وتفسير ابن أبي حاتم (1/ 133) ، وعزاه في الدر المنثور (1/ 75) إلى ابن المنذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت