فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 645

مخافة أن يوردوا شيئًا من تفسير المتشابه، فلا يجد المسلم له جوابًا، فيقع في الفتنة [1] ، وقد جاء ذلك صريحًا في بعض الروايات، ففي بعضها: «فلا تجالسوهم» [2] .

الثاني: ذم اتباع المتشابه وطلب تفسيره، والاستدلال به على ما يعتقده الإنسان، وجاء لفظ «يتبعون» للدلالة على أنهم «يطلبون المتشابه ويقصدونه دون المحكم، مثل المتبع للشيء الذي يتحراه ويقصده، وهذا فعل من قصده الفتنة. وأما من سأل عن معنى المتشابه ليعرفه ويزيل ما عرض له من الشبه، وهو عالم بالمحكم متبع له، مؤمن بالمتشابه، لا يقصد فتنة، فهذا لم يذمه الله» [3] .

ولذا كان الصحابة - رضي الله عنهم - يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - عما يشتبه عليهم فهمه من الآيات، فيفهمون منها غير المراد، أو يظنون معارضتها لأقواله - صلى الله عليه وسلم -، فيصحح لهم المعنى، ومن أمثلته:

1 -عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نُوقش الحساب عُذب» ، قالت: قلت: أليس يقول الله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [4] ؟ ، قال: «ذلك

(1) انظر شرح صحيح مسلم للنووي (16/ 218) .

(2) أخرج هذه الرواية: ابن وهب في الجامع (1/ 79) ، وابن جرير في تفسيره (5/ 209) ، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان (1/ 147) .

(3) مجموع الفتاوى لابن تيمية (17/ 394) .

(4) سورة الانشقاق آية (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت