الفكرة، التي هي البحث عن المصادر الموثوقة طبعًا، وهذا الخلل أكثر ما يوجد عند الخطاب الحداثي، إن أردنا أن نُحاكم الخطاب الحداثي لهذا المرتكز فقط، نكتشف أن الخطاب الحداثي فاقد للعقلية الناقدة، مع أنه يَتَغَنَّى بها كثيرًا! لأنه حين يريد أن يبني أفكاره ومواقفه لا يَحرِص على المصادر الموثوقة وإنما يعتمد على مصادر غير موثوقة في نقل المعلومات التي يعتمدها، والغريب أن بعضهم يقول هذا الكتاب أنا مُتشكك في صحة نسبته ثم يبني عليه فصول متتالية، كما فعل الجابري مع كتاب"الإمام والسياسة"المنسوب إلى ابن قُتَيْبَةَ، هو صرح بنفسه أن هذا الكتاب هو يشك بنسبته إلى ابن قتيبة، ولكنه في كتابه"نقد العقل السياسي"بنى عليه فصول كاملة، والكتاب فعلا فيه إشكاليات تاريخية ضخمة يكاد الإنسان يجزم معها بأن هذا الكتاب ليس لابن قتيبة، لكن يأتي ويبنى عليها كتاب كامل يوصف بأنه نقد للعقل العربي!.
المرتكز الثامن والأخير: الصرامة في الأخذ بالمباديء.
ضروري للإنسان إذا أراد أن يكون صاحب عقلية ناقدة لا تتأثر بالواقع وتنتج مواقف رشيدة وناضجة، عليه أن يكون عنده صرامة في الأخذ بالمباديء التي يؤمن بها، وبالمرتكزات التي يبني عليها أفكاره، ونحن أننا أحيانًا نَغفل عن هذه الصرامة فنغض الطرف عن المباديء ونتخذ مواقف ليست جيدة، ومواقع التواصل الإجتماعي الإلكتروني ربما تبين لنا بصورة واضحة مدى الإشكال الموجود في عدم الأخذ والصرامة بالمباديء