فشيئًا، والضعف في العلم أيضًا له طريقة؛ الإنسان أحيانًا يمرض أو يسافر أو ينقطع أو غير ذلك، فما تعود نفسه بتلك القوة في الاطِّلاع والبحث وقضاء الساعات والصبر الطويل ونحو ذلك، فيحتاج إلى شيء من التلطُّف، فيقرأ الكتب التي يميل إليها شيئًا فشيئًا، والكتب الخفيفة حتى يأنس، فيقرأ في اليوم ساعة ثم ساعتين ثم ثلاثة حتى يرجع لحاله السابقة.
وكثير من الناس يتعلَّق بالأماني الفارغة، أو يكون عنده عاطفة التعلُّم، في محبة العلم، لكن ليس له برامج قوية وجادة وليس له همة عالية, يقول الزمخشري:
يا مَنْ يُحَاوِل بالأماني رُتْبَتِي * * * كم بَينَ مُنخفضٍ وآخَرَ رَاقِي؟
أَأَبِيْتُ لَيْلِي سَاهِرًا وَتُضِيْعُهُ نَوْمًا * * * وتَأْمَلُ بعد ذَاكَ لَحَاقِي؟!
وهكذا على كل حال لربما يشعر الإنسان بالنقص، أو يُشعَر هو بذلك، يقول: أنا لست بأهل، أو يتذكَّر ماضيه السيء أحيانًا ويقول: أنا لست بأهل للجلوس في هذا المجالس الشريفة.
وهكذا الاشتغال بالدنيا والحرص عليها، لربما يريد أن يكون تاجرًا بزعمه وطالبًا للعلم، يقول:"ابن المبارك كان عالما وتاجرًا"!، لكن أكثر العلماء ما كانوا كذلك، فأحيانًا الإنسان يتعلَّق بأمور من شأنها أن تُقعِده وأن تكسر نفسه وتقطع عليه الطريق بعد البداية.