يقول الشيخ محمد الموسى عن الشيخ بن باز، وهو مدير مكتبه في بيته، يقول:"كنت أقول له يا شيخ لم تُعطني وقتًا لأقرأ عليك في كتاب؟ قال: اقرأ عليَّ وأنا اتوضأ"، ما عنده أي وقت! كل وقت يُقرأ عليه فيه،"اقرأ عليَّ وأنا أتوضأ"لاحظتم!
ونحن كم عندنا من أوقات؟! كم ننام؟ كم نأكل؟! هؤلاء الذين يبذلون العلم يُبارك لهم في ذلك، ويكونون هم الأكثر علمًا، تصوَّر شخصًا مثل الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- حينما مات كم بلغ من العمر؟ جاوز التسعين، افترض أنه ما بدأ يطلب العلم إلا بعد العشرين، ألا يكفي أن يُقرأ على الإنسان في مدة لربما تقارب السبعين سنة، يقرأ عليه في اليوم لربما أكثر من خمسة دروس، في الجامعة الإسلامية حينما كان مديرًا لها كان إذا غاب أحد من الشيوخ أو سافر أو نحو ذلك يأتي الشيخ ويسُدُّ المكان ويدرّسهم وهو الرئيس، فأعمارهم في العلم، فهم أكثر الناس بذلًا ولذلك صاروا أكثر الناس علمًا.
كما يقول ابن القيم -رحمه الله-:"العالم كلَّما بَذَل عِلمه للناس وأنفق منه تفجَّرت ينابيعه؛ فازداد كثرة وقوة وظهورًا، فيَكْتَسِبُ بتعليمه حِفظ ما عَلِمه، ويحصُل له به عِلْمُ ما لم يكن عنده، وربما تكون المسألة في نفسه غير مكشوفة ولا خارجة مِن حَيِّز الإشكال؛ فإذا تكلَّم بها وعلَّمها اتَّضحت له وأَضَاءَت وانْفَتَحت منها علومٌ أخرى"، وهو شيء مُشاهَد.