فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 644

الرحيم وأول سورة اقرأ

وهذا الاستدلال مردود من ناحيتين أيضا إحداهما أن الحديث مرسل كسابقه فلا يناهض المرفوع

الثانية أن البسملة كانت بطبيعة الحال تنزل صدرا لكل سورة إلا ما استثني إذن فهي نازلة مع ما نزل من صدر سورة اقرأ فلا يستقيم اعتبار الأولية في نزولها قولا مستقلا برأسه

اختلف العلماء في تعيين آخر ما نزل من القرآن على الإطلاق واستند كل منهم إلى آثار ليس فيها حديث مرفوع إلى النبي

فكان هذا من دواعي الاشتباه وكثرة الخلاف على أقوال شتى

الأول أن آخر ما نزل قول الله تعالى في سورة البقرة واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون 2 البقرة 281

أخرجه النسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس وكذلك أخرج ابن أبي حاتم قال آخر ما نزل من القرآن كله واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله الآية

وعاش النبي بعد نزولها تسع ليال ثم مات لليلتين خلتا من ربيع الأول

الثاني أن آخر ما نزل هو قول الله تعالى في سورة البقرة أيضا يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا إن كنتم مؤمنين 2 البقرة 278

أخرجه البخاري عن ابن عباس والبيهقي عن ابن عمر

الثالث أن آخر ما نزل آية الدين في سورة البقرة أيضا وهي قوله سبحانه يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه 2 البقرة 282 إلى قوله سبحانه والله بكل شيء عليم 2 البقرة 282 وهي أطول آية في القرآن

أخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب أنه بلغه أن أحدث القرآن عهدا بالعرش آية الدين

أخرج أبو عبيد في الفضائل عن ابن شهاب قال آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا وآية الدين

ويمكن الجمع بين هذه الأقوال الثلاثة بما قاله السيوطي رضي الله عنه من أن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف لأنها في قصة واحدة فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر وذلك صحيح

أقول ولكن النفس تستريح إلى أن آخر هذه الثلاثة نزولا هو قول الله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون 2 البقرة 281

وذلك لأمرين أحدهما ما تحمله هذه الآية في طياتها من الإشارة إلى ختام الوحي والدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت