فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 644

مسحة وبيان ودرجة في الفوق والسبق بينها وبين الأخرى بعد ما بين شأني الخالق والخلق وفرق ما بين مكانتي السيد والعبد فالقرآن يمتاز بمسحة بلاغية خاصة وطابع بياني فريد لا يترك بابا لأن يلتبس بغيره أو يشتبه بسواه ولا يعطي الفرصة لأحد أن يعارضه أو يحوم حول حماه بل من خاصمه خصم ومن عارضه قصم ومن حاربه هزم

أما الحديث الشريف فهو وإن حلق في جو الفصاحة وسما في جملته عن أساليب العرب فإنه لا يزال في أرض العبودية لم يصل إلى سماء الإعجاز وتشبهه أساليب بعض خواص أصحابه وبينه وبين حكم العرب المأثورة قرابة ماسة وشبه قريب

بخلاف القرآن فإنه ليس كمثله بيان لأنه كلام من ليس كمثله شيء

وكلام الملوك ملوك الكلام

فحسب أننا أفضنا في هذا المبحث ولكننا نعتقد أن هذه الإفاضة واجب لا بد منه ما دمنا بصدد تسليح طلابنا متخصصي الدعوة والإرشاد وهم على أهبة النزول إلى ميادين الوعظ العامة وفيها المؤمن والجاحد والمتدين والملحد والإلهيون والطبيعيون وفيها ضحايا الطوائف المعادية للإسلام وصرعى المذاهب المتطرفة في العالم

ونلفت نظرك إلى أن بعض ما ذكرناه في أدلة الوحي العلمية قد اعتمدنا فيه على أدلة جدلية يؤمن بها المنكرون أكثر مما يؤمنون بآيات الله

وإن أردت التوسع في هذا فارجع إلى ما كتبه العلامة محمد فريد وجدي في المجلد العاشر من مجلة الأزهر سنة 1358ه وما كتبناه من قبل في المجلد الخامس من مجلة الهدية الإسلامية سنة 1351ه وما كتبه العلامة الشيخ محمد عبد الله دراز في كتابه النبأ العظيم

وبالله تعالى التوفيق

مدار هذا المبحث على النقل والتوقيف

ولا مجال للعقل فيه إلا بالترجيح بين الأدلة أو الجمع بينها فيما ظاهره التعارض منها

ومن فوائد الإلمام بأول ما نزل وآخره تمييز الناسخ من المنسوخ فيما إذا وردت آيتان أو آيات على موضوع واحد وكان الحكم في إحدى هذه الآيات يغاير الحكم في الأخرى ومن فوائده أيضا معرفة تاريخ التشريع الإسلامي ومراقبة سيره التدريجي والوصول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت