فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 644

في حلبته أنفاس الموهوبين من الفصحاء حتى شهدوا على أنفسهم بالعجز حين شاهدوا روائع الإعجاز ورأوا أن كلامهم وإن علا فهو طبعة الخلق أما القرآن فهو طبعة الخلاق

صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون

بما أن الترجمة عرفا لا بد أن تتناول مقاصد الأصل جميعا فإنا نقفك على أن تعالى في إنزال كتابه العزيز ثلاثة مقاصد رئيسية أن يكون هداية للثقلين وأن يقوم آية لتأييد النبي وأن يتعبد الله خلقه بتلاوة هذا الطراز الأعلى من كلامه المقدس

وهداية القرآن تمتاز بأنها عامة وتامة وواضحة

أما عمومها فلأنها تنتظم الإنس والجن في كل عصر ومصر وفي كل زمان ومكان قال الله سبحانه وأوحي إلي هذا القرءان لأنذركم به ومن بلغ وقال جلت حكمته وهذا كتب أنزلنه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها وقال عز اسمه قل يأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا عمت رحمته وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القراءن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يقومنا إنا سمعنا كتبا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وءامنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس به من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين

وأما تمام هذه الهداية فلأنها احتوت أرقى وأوفى ما عرفت البشرية وعرف التاريخ من هدايات الله والناس وانتظمت كل ما يحتاج إليه الخلق في العقائد والأخلاق والعبادات والمعاملات على اختلاف أنواعها وجمعت بين مصالح البشر في العاجلة والآجلة ونظمت علاقة الإنسان بربه وبالكون الذين يعيش فيه ووفقت بطريقة حكيمة بين مطالب الروح والجسد اقرأ إن شئت قوله سبحانه ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من ءامن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والنبين وءاتى المال على حبه ذوى القربى واليتمى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلوة وءاتى الزكوة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصبرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون وقال جل جلاله يأيها الناس إنا خلقنكم من ذكر وأنثى وجعلنكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت