فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 644

أم كانت آحادية كقراءة ابن مسعود أيضا لفظ متتابعات عقيب قوله سبحانه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر 2 البقرة 185 فإن شيئا من ذلك لا يسمى قرآنا ولا يأخذ حكمه

وخرجت الأحاديث القدسية إذا تواترت بقولهم المتعبد بتلاوته

أسلفنا أن القرآن يطلق على الصفة القديمة ويطلق على الكلمات الحكمية الأزلية وهذان الإطلاقان لا تعدد فيهما ألبتة لا حقيقة ولا اعتبارا

بل هما منزهان عنه لأن التعدد من أمارات الحدوث

كيف وهما قديمان

وإذا فلفظ القرآن علم شخص بهذين الإطلاقين لا محالة

أما إذا أريد بالقرآن اللفظ المنزل فهنا يكون الخلاف

فالرأي السائد أنه علم شخص مدلوله تلك الآيات المنزلة الممتازة بخصائصها العليا من أول الفاتحة إلى آخر سورة الناس

وهذه الألفاظ المعينة لا يقدح في تشخصها اختلاف المتلفظين ولا تعدد القارئين كما لا يقدح في تشخص محمود مثلا أن يكون في مكة أو في المدينة ولا أن يتقلب في أطوار مختلفة من طفولة إلى شيخوخة ومن صحة إلى مرض ومن حياة إلى موت ونحو ذلك

وبعضهم يجعله علم جنس نظرا إلى تعدد هذه الألفاظ المنزلة بتعدد قارئيها وكاتبيها

وهذا مردود من وجهين

أحدهما أن علم الجنس ضرورة نحوية اقتضتها أحكام لفظية كامتناع إضافته ودخول أل عليه

ولا ضرورة هنا لفظية

ثانيهما أن علم الجنس نكرة في المعنى

وأفراده منتشرة متعددة حقيقة لا اعتبارا

والتعدد الملحوظ هنا اعتباري لا حقيقي

للقطع بأن ما يقرؤه أو يكتبه كل منا فهو القرآن عينه لا فرد من أفراده

بقي علينا أن نتساءل إذا كان القرآن علما فكيف ساغ أن يصاغ له تعريف بل تعاريف على نحو ما سبق مع أن التعاريف لا تكون إلا للكليات والعلم جزئي مركب من الماهية ومشخصاتها

والمشخصات لا يمكن معرفتها إلا بالاطلاع عليها بالحواس كالإشارة مثلا أو بالتعبير عنها باسم علم

ولنا على ذلك أجوبة ثلاثة

أولها أنا نمنع أن التعاريف لا تكون إلا للكليات

لم لا يجوز أن تعرف الجزئيات بأمور كلية لا يتحقق مجموعها في الخارج إلا في هذا الشخص بخصوصه

وهذا الجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت