فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 644

وتلقاها بعضهم عن بعض فردا عن فرد وجماعة عن جماعة وجيلا عن جيل حتى وصل إلينا متواترا ثم ها هو القرآن نفسه يتوعد كاتميه ويقول إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينت والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم

والنبي يقول بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار رواه البخاري والترمذي وأحمد ويقول خيركم من تعلم القرآن وعلمه رواه الشيخان

هذا هو الإطلاق الثاني المستند إلى اللغة أيضا كما مر ويراد به تفسير القرآن بلغته العربية لا بلغة أخرى وغني عن البيان أن حكمة الجواز بالمعنى الآنف وإن كنت في شك فهاك القرآن نفسه يقول الله فيه لنبيه وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولقد قام الرسول صلوات الله وسلامه عليه ببيانه العربي خير قيام حتى اعتبرت السنة النبوية كلها شارحة له ونقل منها في التفسير بالمأثور شيء كثير ولقد تأثر العلماء برسول ا لله في ذلك منذ عهد الصحابة إلى اليوم وها هي المكتبات العامة والخاصة زاخرة بالتفاسير العربية للقرآن الكريم على رغم ما اندثر منها وعلى رغم ما يأتي به المستقبل من تفاسير يؤلفها من لا يقنعون بقديم ويتلقاها عنهم من يجدون في أنفسهم حاجة إلى عرض جديد لعلوم القرآن والدين ومما يدل على أن القرآن بحر الله الخضم وأن العلماء جميعا من قدامى ومحدثين لا يزالون وقوفا بساحله يأخذون منه على قدر قرائحهم وفهومهم والبحر بعد ذلك هو البحر في فيضانه وامتلائه والقرآن هو القرآن في ثروته وغناه بعلومه وبأسراره قل لو كان البحر مدادا لكلمت ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمت ربي ولو جئنا بمثله مددا

هذا هو الإطلاق الثالث المستند إلى اللغة أيضا ويراد به تفسير القرآن بلغة غير لغته أي بلغة عجمية لا عربية ولا ريب عندنا في أن تفسير القرآن بلسان أعجمي لمن لا يحسن العربية يجري في حكمة تفسيره بلسان عربي لمن يحسن العربية فكلاهما عرض لما يفهمه المفسر من كتاب الله بلغة يفهمها مخاطبه لا عرض لترجمة القرآن نفسه وكلاهما حكاية لما يستطاع من المعاني والمقاصد لا حكاية لجميع المقاصد وتفسير القرآن الكريم يكفي في تحققه أن يكون بيانا لمراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية ولو جاء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت