الصفحة 8 من 18

الشامية ص:12 (( أن الديموقراطية، تحمل معنيين: المعنى الفلسفي العقائديّ، وهو الذي يجعل التشريع لغير الله تعالى، ومنها المعنى الإجرائي الذي يتعلق بتنصيب الحكام والولاة وتعيينهم وعزلهم، وتحديد علاقة الحاكم بالمحكوم، وواجبات كل، وغير ذلك من الإجراءات التي تضمنُ تحقيق العدالةِ، وتمنعُ استغلال السلطة لمصالح خاصة تفوت معها مصالح الأمة والمجتمع، وهذا الفرقان هو الذي أفضى إلى اختلاف أنظار العلماء في تجويز ذلك أو منعه، مع اتفاقهم على المنع من إقرار كل شريعة تخالف شريعة الإسلام. ) )ويقول الشيخ أبو الوليد أيضًا: (( يدعو كثيرٌ من الناسِ الخاصة والعامة إلى(الديموقراطية) ولا يريد بِها المعنَى الذي وضعتْ له ابتداءً وهي حكمُ الشعبِ المناقضُ لحكم الله تعالى، ولا عرضَ شريعة الله تعالى على آراء البشر ليقبل أو يرد، ولا تداول الحكمِ بين الإسلام تارةً وما يناقِضُهُ من المذاهب والأديان تارةً أخرى، بل يريد بِها الحرّيّةَ والعدْلَ وضمانَ حَقّ الفردِ ونحوَها من المعاني التي تقابلُ القهر والكبْتَ والظلمَ في العالم الإسلامي، ف (الديموقراطية) الغربية - مفهومًا وواقعًا - فيها معنيان، معنىً مذمومٌ مناقض للشرع، وهو تحكيم الأهواء والشرائعِ الموضوعةِ وتقديمها على حكم الله تعالى، ومعنىً محمودٌ هو الحريّةُ والعدلُ والتسوية بن الناس في الحقوق والواجبات، وضمانُ حق الفرد وكرامتِه، ومحاسبةُ المتولي والقائم على شئون الرعيةِ، ونحْوُ هذا مما لا نِزاع في كونه من المحاسن، وقد يكونُ في بعض هذه الأفرادِ أيضًا ما يخالفُ الشرع وما يوافقه، كالحريّةِ مثلًا، فمن المذموم المناقض للشرع حريةُ الارتداد عن الدين، وحريةُ الإباحية الخلقية، ومن الموافق له حريةُ النقدِ للمتولي، ومحاسبةِ القائم بشئون الرعية، وحريةُ الرأي فيما فيه مصلحة الأمة والمجتمع، وكذا العدل والمساواة، فيهما ما يعرف وما ينكر، فمما يعرفُ ويوافق الشرع المساواةُ في الحقوق والواجبات بين الآمر والمأمور، وعدم التفريق بين الناس للون أو جنس، ومما ينكرُ ويخالف الشرع المساواةُ بين الرجل والمرأةِ في المواضع التي توجب التفريق بينهما، ومثل هذا كثير، والمقصودُ أن كثيرًا من الناسِ يريدُ هذه المعانيَ الحسنةَ عند الإطلاق، وإنما عبّر عنها باللفظ المذكور لشيوعِه على ألسنة الناس فيجاريهم فيه، أو لجهلِهِ بتناول اللفظ للمعنى المذموم، أو لجهله كونَ المعنى المذموم مما يخالف الشرع، أو لجهله كونَ الشرع قد جاءَ بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت