فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 145

"ولا تنعقد اليمين إلابالله تعالى أو باسم من أسمائه أو صفة من صفات ذاته، والأسماء على ثلاثة أنواع:"

أولًا: ما يختصّ بالله تعالى ولا يطلق في حقّ غيره كالله, ورب العالمين ومالك يوم الدين , وخالق الخلق , والحيّ الذي لا يموت , ونحو ذلك فهذا تنعقد به اليمين سواء أطلق أو نوى الله تعالى أو غيره , وإذا قال قصدت غيره لم يقبل ظاهرا ًقطعًا ,ولا يقبل فيما بينه وبين الله تعالى.

ثانيا: ما يطلق على الله تعالى وعلى غيره إلا أن الأغلب استعماله في حق الله تعالى ,وفي حق غيره يضرب من التقييد كالجبار , والحق , والرب ,والمتكبر ,والقادر , ونحو ذلك. فإذا حلف باسم منها ونوى الله تعالى أو أطلق فيمين ,فإذا نوى غير الله تعالى فليس بيمين.

ثالثا: ما يطلق على الله تعالى وعلى غيره على السواء كالحي , والموجود ,والغني , والكريم ,ونحو ذلك فإن نوى غير الله أو أطلق فليس بيمين ,وإن نوى الله تعالى ففيه خلاف والراجح لا يكون يمينًا لأن اليمين إنما تنعقد باسمٍ معظّمٍ، وهذه الأسماء التي تطلق في حق الخالق والمخلوق إطلاقًا واحدًا ليس لها حرمة ولا عظمة , وقال النووي هو يمين". [1] "

واليمين بغير الله مكروهة منهي عنها , ولا كفارة فيها كما جاء في الكافي:"وتصريح اليمين أن يقول بالله أو تالله أو والله أو أقسم بالله , وأشهد بالله , أو عزمت بالله, أو حلفت بالله , فلا خلاف أنها يمين. أما إن قال أقسم , أو أشهد , أو أعزم ولم يقل بالله إذا أراد بالله , وإن لم يرد بالله , فليس بيمين. ومن حلف بالله أو بصفة من صفات الله وقال: إن شاء الله , فقد استثنى , ولا شيء عليه" [2] . ومن صور اليمين المعتبر فيها العرف على اللفظ: من حلف أن لا يأكل من هذه الحنطة لم يحنث حتى يقضمها , ولو أكل من خبزها لم يحنث عند أبي حنيفة؛ لأنه المتعارف المفهوم منه.

(1) الحصني ,كفاية الأخيار ,201 - 202.

(2) ابن عبد البر , الكافي 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت