المبحث الثالث
ضوابط الحيل الشرعية
بما أن الحيل الشرعية مختلف فيها عند الفقهاء، بين مانع ومؤيد؛ كان لابد من وضع ضوابط للمجوزين للحيل؛ حتى لا تخرج عن مقصدها الشرعي، وتدخل في المحظور وتتحول من حل إلى تجاوز غير مشروع, فتأتي الضوابط الشرعية للحيل لتوضح السير الذي ستنهجه الحيل في خدمة التشريع , ولا بد أن أقف أولًا على تعريف الضوابط.
معنى الضابط في اللغة:"هو لزوم الشيء وحبسه،"
و الضبط لزوم الشيء لا يفارقه في كل شيء، وضبط الشيء حفظه بالحزم، والرجل ضابط أي: حازم". [1] "
من الفقهاء من أطلق لفظ القاعدة والضابط بمعنى واحد، فتارة يطلقون اسم القاعدة، وتارة يطلقون اسم الضابط، واستعمله ابن السبكي بمعنى واحد فقال"ضابط العصبة كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى" [2] ، ومثله القرافي أطلق اللفظان بمعنى القياس فقال:"ضابط المشقة المؤئرة في التخفيف هو ..." [3] ومنهم من فرّق بين المصطلحين؛ فجلال الدين السيوطي قال:"إن القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضابط يجمع فروعًا من باب واحد" [4] ، إذًا هناك فروق
(1) لسان العرب، مصدر سابق، مادة ضبط.
(2) السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين، الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية بيروت، ط 1 - 1991، (2،304) .
(3) القرافي، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن ادريس، أنوارالبروق في أنواع الفروق (الفروق) ، دار السلام، ط 1 - 2001 م، (1/ 118) .
(4) السيوطي، الأشباه والنظائر،) 195 (