فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 145

لذا سأقف على أثر العرف في اليمين:

المطلب الأول: قاعدة العرف في الأيمان.

أولًا: قاعدة في الأيمان:

من

هناك قاعدة أن الأيمان مبنية على العرف، والعرف نوعان: عرف لفظي، وعرف عملي [1] ، قال الإمام العز بن عبد السلام [2] :"إن قاعدتها البناء على العرف إذا لم يضطرب، فإن اضرب فالرجوع إلى اللغة" [3] ، والمقصود من العرف اللفظي: هو غلبة استعمال اللفظ في غير معناه الأصلي حتى يصير هذا المعنى هو المتبادر إلى الذهن عند إطلاقه من غير حاجة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي [4] ،مثاله: عند إطلاق لفظ الصلاة يتبادر إلى الذهن الأفعال والأركان المخصوصة، ومعناه الأصلي هو الدعاء، لكن هجر معناه الأصلي فصار المعنى المتبادر هو الأركان المخصوصة في الصلاة [5] ، ويقول السرخسي: هو اصطلاح حادث طرأ على أصل اللغة وهو مقصود المتكلم عند الإطلاق [6] ،وأما الرافعي فحكى:"أن التحقيق أن الحال مختلف باختلاف العرف اضطرابًا، واطرادًا، وبكيفية دلالة اللفظ على المعنى قوةً، وضعفًا، فقد يقوى العرف ويرجح، فيقتضي هجران الوضع (يعني اللغة) ، وقد يضطرب ويختلف، فيؤخذ بمقتضى الوضع، وعلى الناظر التأمل،"

(1) سعاد الطيب، الاستثناء في القواعد الفقهية،359.

(2) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن، شيخ الإسلام وبقية الأعلام، الشيخ عز الدين أبو محمد الدمشقيُّ الشافعيُّ، أحد الأئمة الأعلام، سلطان العلماء، إمام عصره بلا مدافعة، توفي سنةَ 660 هـ، انظر: الزحيلي، محمد، العز بن عبد السلام. دار القلم، دمشق، ط 1، 1992.

(3) السرخسي , نفس المرجع السابق

(4) سعاد الطيب، المرجع السابق 360.

(5) المرجع السابق 360.

(6) السرخسي، المبسوط، باب الأيمان 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت