فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 145

والحلف بالله تعالى اختلف عبر الزمان فلفظ الحلف بالتاء أو الهمزة، مثل: تالله، ألله، لم يعد في عرف هذا الزمان مستعملًا، ودخول حرف البا، مثل: بالله، قد تعني اليوم إما القسم أو طلب برجاء، كقول الرجل: بالله تزورنا، فإذا سألناه هل أقسمت؟ يقول: لا؛ وإنما لأبين ترحابي بحضوره. والحرف واو، مثل: والله، من أكثر ما يلفظ به في عصرنا، ومع ذلك يحمل معنى القسم، أو السؤال للتوكيد، أو للتعجب وقد لا يقصد بها اليمين، كقول الرجل: زارنا أحمد، فيرد أحدهم: والله؟ بمعنى التعجب وهل هذا صحيح؟ ولا يقصد به يمين، فهذه ألفاظ يكمل بها الإنسان كلامه إما تبركًا أو طلبًا ملحًا.

هنا وجدت أن الحلف يتبع النية والمقصد وهذا المقصد غالبًا يتبع العرف الذي يبنى عليه اليمين. هناك ألفاظ صريحة لا خلاف أنها يمين كالقسم بالله، فهذه يمين صريحة غير مضطربة، وأما ما يدخل على لفظ الجلالة من تالله، قال تعالى: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ(57 ) ) . [1] والواو، قال تعالى: (* وَيَسْتَنبِ‍ئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ(53 ) ) [2] ، وكذا لفظ بالله، وألله كل هذه أيمان مضطربة في عصرنا، وقد قال تعالى: (لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ(225 ) ) [3] هنا سماها يمينًا ولم يسمّها قسمًا، و قال تعالى: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ(1 ) ) [4] فالقسم لا يكون إلا بالله.

(1) سورة الأنبياء, الاية 57.

(2) سورة يونس , الآية 53.

(3) سورة البقرة , الآية (225)

(4) سورة البلد , الآية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت