فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 145

المبحث الثاني

المؤيدون والمانعون للحيل وأدلتهم

أولًا: المؤيّدون للحيل وأدلتهم:

بعد عرض آراء الفقهاء في الحيل كان الإمام أبو حنيفة وتلاميذه من أكثر القائلون بالحيل والمجيزون لها، استدلوا لذلك بأدلة من الكتاب والسنة والقياس والمعقول، و هذا طبعًا فيما يتعلق بالحيل المتفق على جوازها، أو الراجحة عندهم، باعتبارها رخصًا ومخارج مما يقع فيه الإنسان من ضيق وحرج، و فيما يلي بعض الأدلة [1] :

أدلتهم من الكتاب:

1 -قوله تعالى لنبيه أيوب عليه السلام: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) [2] ، (حيث حلف ليضربنَّ امرأته ضربة، و هو المتعارف الظاهر، إنما تكون متفرقة، ثم عزَّ عليه فعل هذا بمن أحسنت إليه في عشرتها، وأخلصت له في خدمتها، فأرشده الله تعالى إلى طريقة يتحلل بها من يمينه، بأن يضربها ضربة واحدة، بضغث فيه مائة عود، و هذه حيلة في خروجه من اليمين و البر به، فيقاس عليه غيره، ونسميه:"وجوه المخارج من المضائق"، و لا نسميه بالحيل، التي ينفر الناس من اسمها) [3] .وهذا ابن كثير يأخذ بالحيل ولكنه كان يسميها بغير مسماها فقال"وجوه المخارج من المضائق"، فهو يبيح الحيل لكن بغير اسمها الذي يعرفه الناس وينفر منها، وهذا ما أعنيه حقيقة من بحثي هو الحيل بمعنى المخارج وليس الحيل بمعنى الاحتيال.

و لا يخدش هذا الدليل أنه متعلق بشرع غيرنا، لأننا إن جرينا على القول، بأن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد ما يخالفه، فذاك، و إن جرينا على أنه ليس

(1) (انظر: أدلة المجيزين في كتاب: ابن القيم، إعلام الموقعين،(3/ 189) ، وما بعدها) و السرخسي، المبسوط، 209/ 30 وما بعدها).

(2) سورة: ص، آية: (44) .

(3) ابن كثير، أبو الفداء، إسماعيل بن عمر الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، تحقيق محمد حسين شمس الدين،,دار الكتب العلمية ,بيروت، ط 1 - 1419 ه (4/ 41 (، البوطي، محمد سعيد رمضان , ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، ط 4,دار الفكر ,ص: (316. (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت