فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 145

ومن حلف لا يسكن هذه الدار, فخرج بنفسه, ومتاعه وأهله فيها, ولم يرد الرجوع إليها حنث, لأنه يعد ساكنها ببقاء أهله ومتاعه فيها عرفًا، والنصوص في ذلك كثيرة [1] .

وعند الشافعية: السمك لا يسمى لحمًا عرفًا , فلو حلف إنسان أن لا يأكل لحمًا فأكل سمكًا؛ لم يحنث, وكذلك كل لفظ عرف بمعنى إنما يحمل عليه ,خلافًا للمالكي يحنث بأكله السمك [2] .

قال السيوطي في الأشباه والنظائر عند الكلام عن تعارض العرف مع تسمية الشرع: أحدهما: أن لا يتعلق بالشرع حكم, فيقدم عليه عرف الاستعمال (5) .

فلو حلف أن لا يجلس على بساط أو تحت سقف أو في ضوء سراج، لم يحنث بالجلوس على الأرض وإن سمّاها الله بساطًا، ولا تحت سماء وإن سمّاها الله سقفًا، ولا في الشمس وإن سمّاها الله سراجًا, أو لا يضع رأسه على وتد لم يحنث بوضعها على جبل، أو لا يأكل ميتة أو دمًا لم يحنث بالسمك والجراد والكبد والطحال؛ فقدّم العرف في جميع ذلك، لأنها استعملت في الشرع تسمية بلا تعلق حكم وتكليف [3] .

ولو قال رجل: إن أ كلت عندك طعامًا أبدًا فهو كله حرام ينوي بذلك اليمين، فأكله عنده لم يحنث, لأنه يجعل الحرام ما أكله، وبعدما أكله لا يتصور أن يجعله حرامًا, وهذا لأن وصف الشيء بأنه حرام بطريق أنه محل لإيقاع الفعل الحرام فيه، وذلك لا يتحقق بعد الأكل، وتحريم حلال إنما يكون يمينًا إذا صادف محله،

(1) مصطفى البغا ,المصدر السابق، 255 , و علي بن ابي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني ,ابو الحسن برهان الدين (593 ه) الهداية, شرح بداية المبتدي , دار احياء التراث العربي , بيروت - لبنان، ط 1 - 2004 , (4/ 8 - 9 ,18 - 19 ,36 , 50 , 58)

(2) ابن عبد البر ,الكافي ,266.

5)السيوطي، الأشباه والنظائر, 102

(3) البغا، مصطفى،، اثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، دار القلم، دمشق، ط 1،259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت