فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 145

(فالأيمان مبنية على العرف عند أبي حنيفة ,وعند الشافعي على الحقيقة, أحق بالإرادة, وعند مالك على معاني كلم القران لأنه نزل على أصح اللغات وأفصحها.

إن غرض الحالف ما هو المعهود المتعارف عنده فنتقيّد بغرضه, ولهذا لو حلف لا يجلس على الفراش أو البساط , أو لا يستضيء بالسرج, لا يحنث بجلوسه على الأرض, ولا الاستضاءة بالشمس, كمن حلف أن لا يدخل بيتًا, لا يحنث بدخول الكعبة, والمسجد, والكنيسة, والدهليز والظلة, والضفة؛ لأن البيت ما عد للبيتوتة وهذه البقاع ما بنيت لها) [1] .

وفي رواية السرخسي [2] قال:"فالحاصل أن دليل العرف يغلب على حقيقة اللفظ في باب الأيمان، ولهذا لو حلف لا يشتري بنفسجًا, ينصرف إلى دهن البنفسج دون الورق والبنفسج للورق حقيقة, فعرفنا أن العرف يعتبر في باب الأيمان، فإن مطلق اللفظ يتقيد بمقصود الحالف".

و لو قال لامرأته: إذا أمسيت قبل أن أطعم فأنتِ طالق, ولا نية له, قال: إن غربت الشمس ولم يطعم حنث, لأن المراد بهذا اللفظ دخول الليل وذلك بغروب الشمس, فإن الإمساء من قبل الإصباح, فإنما يقول الرجل لآخر: كيف أصبحت في أول النهار وكيف أمسيت في آخر النهار عند غروب الشمس, ألا ترى أن الصائم يحرم عليه الطعام والشراب من الصباح حتى المساء وينتهي ذلك بغروب

(1) تبيين الحقائق , وشرح كنز الدقائق , للامام فخر الدين عثمان بن علي الحنفي ,ولابي البركات حافظ الدين عبد الله بن أحمد المنسفي, تحقيق بكداش، دار البشائر ط 1 (3/ 439 .. وما بعدها) .

(2) أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السَّرَخْسِي، وله عدة مصنفات كلها معتمد عليها، توفي سنة 490 هـ، و قيل:483 هـ، انظر: الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية لأبي محمد عبد القادر القرشي، الناشر كتب خانه كراتشي، بدون طبعة، (8/ 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت