فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 145

تبنى عليه الأحكام ومثاله: الحرز في السرقة إلى ما اعتاده الناس في الحفظ [1] ، والأحناف كالمالكية يقولون بمراعاة العرف ويعتبرونه أصلًا، يقول ابن الهمام:"العرف بمنزلة الإجماع شرعًا عند عدم النص" [2] ، وقال ابن عابدين في نشر العرف:"واعلم ان اعتبار العادة والعرف رجع إليه في مسائل كثيرة حتى جعلو ذلك أصلًا، فقالوا: تترك الحقيقة بدلالة الاستعمال والعادة" [3] . والشافعي أيضا يرجع إلى العرف في ضبط الأحكام ولهم قاعدة"العادة محكمة"."وقال السيوطي:"واعلم أن اعتبار العادة والعرف رجع إليه الفقه في مسائل لا تعد كثرة" [4] . أما الحنابلة: رجعوا إلى العرف في استدلالهم على الأحكام. قال ابن القيم:"لا يجوز للمفتي أن يفتي في الإقرار والأيمان والوصايا وغيرها مما يتعلق باللفظ بما اعتاده هو من فهم تلك الألفاظ دون أن يعرف عرف أهلها" [5] . وهكذا نجد أن الفقهاء اتفقوا على اعتبار العرف، واختلفوا في بعض فروعه كوجوده أو عدمه، أو اطراده واضطرابه، وإذا عارضه أصل آخر [6] ."

والحاصل: أن في الفقه مواضع يرجع فيها إلى العرف جزما ً, ومواضع مختلف فيها [7] .

(1) أبو الوليد محمدبن احمد ابن رشد القرطبي، بداية المجتهدونهاية المقتصد، حققه ماجد الحموي، دار ابن حزم، بيروتالطبعة الأولى، ودار الحديث القاهرة، (2/ 440) .

(2) ابن همام، محمد بن عبد الواحد، فتح القدير (شرح الهداية) تحقيق عبد الرزاق غالب المهدي، دار الكتب العلمية، بدون طبعة، (6، 157) .

(3) محمدأمين، ابن عابدين، نشر العرف في بناء بعض الاحكام على العرف، مجموعة رسائل ابن عابدين، مكتبة الحرمين الرياض، بدون طبعة ص:3.

(4) السيوطي عبدالرحمن بن ابي بكر، الأشباه والنظائر، تحقيق سليمان الزحيلي، دار الكتب العلمية، ط 1،99.

(5) ابن القيم، إعلام الموقعين، (4/ 228) .

(6) سعاد الطيب، الاستثناء في القواعد الفقهية، 374 - 375 بتصرف.

(7) (ابن وكيل , الأشباه والنظائر، مصدر سابق، 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت