الدوام والرغبة؛ فإنه يصعب معها عودها إليه [1] . وأخيرًا: فإن هذا غيض من فيض، إذ أن الأدلة كثيرة وفي ذلك يقول ابن تيمية:"ودلائل تحريم الحيل من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار كثيرة ذكرنا منها نحوًا من ثلاثين دليلًا فيما كتبناه في ذلك وذكرنا ما يحتج به من يجوزها" [2] .
ثالثًا: دليلهم من الإجماع:
أجمع الصحابة - رضي الله عنهم - على ذم الحيل وتحريمها واستدلوا على قولهم بعدة وجوه منها: [3]
الأول: أنه لم يؤثر عن أحد منهم أنه عمل بالحيل أو أفتى بها، أو أرشد إليها مع قيام الداعي على القول بها فدل ذلك على عدم مشروعيتها بالإجماع لأنها لو كانت مشروعة لفعلوها عند قيام الداعي والحاجة إلا أنه لم ينقل عنهم ذلك.
الثاني: الصحابة أفتوا بتحريمها من خلال الإنكار على من فعلها و لم يخالف هذا الإنكار أحد منهم على مر الزمان، و زوال ما كان يظن أن السكوت لأجله، و ليس أدلّ على ذلك مما ورد أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:"لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما" [4] وقد أقره على ذلك سائر الصحابة على ذلك وتبعه في الفتوى عثمان وعلي وابن عباس - رضي الله عنهم - أجمعين وغيرهم الكثير وتبعهم في ذلك أيضًا عامة التابعين فدلّ ذلك بوجه قاطع على منع الحيل وتحريمها [5] .
(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق (3/ 132. (
(2) ابن تيمية، أبو العباس، أحمد عبد الحليم الحراني، كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ط/2، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، دار النشر: مكتبة ابن تيمية، (29/ 29 ( ..
(3) ابن القيم، اعلام الموقعين، مصدر سابق، (3/ 173 وما بعدها) .
(4) رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني وهو مشهور ومحفوظ عن عمر.,عبد الله بن محمد بن أبي شيبة أحاديث الأحكام،, كتاب الرد على أبي حنيفة ,مسألة المحلل والمحلل له، , دار الفكر ,ط 1994, , مسألة الجزء الثامن 5416 ,ص 387 ,.
(5) (ابن تيمية، مجموع الفتاوى, مصدر سابق،(3/ 165, 165) .