الصفحة 7 من 14

ويتضح من هذا أن الإمام أبا حنيفة يفرق بين عوض مال التجارة وبين عوض يحصل عن طريق غير التجارة أو كان عوض الخدمة, فتجب الزكاة في الأول؛ لأنه في حكم مال التجارة, ولا تجب في الثاني لأنه دون الأول رتبة.

وأما صاحباه فتجب الزكاة عندهما في كافة الديون سوى دية تجب على العاقلة وبدل الكتابة:

«وقال أبو يوسف ومحمد: الديون كلها سواء, وكلها قوية تجب الزكاة فيها قبل القبض إلا الدية على العاقلة ومال الكتابة فإنه لا تجب الزكاة فيها أصلًا ما لم تقبض ويحول عليها الحول» [1] .

وجعل المالكية الدين بالنسبة لأداء الزكاة ثلاثة أنواع:

1 -فبعض الديون يزكى كل عام, وهي دين التاجر المدير عن ثمن بضاعة تجارية باعها، والتاجر المدير من يبيع بالسعر الواقع.

2 -وبعضها يزكى لحول من أصله لسنة واحدة عند قبضه، وهو ما أقرضه لغيره من نقد، وكذا ثمن بضاعة باعها محتكر، وهو من يرصد بعرض التجارة في السوق لترتفع الأثمان، و يقارب هذا ما عبر عنه الإمام أبو حنيفة بالدين القوي.

3 -وبعض الديون لا زكاة فيه, إلا بعد حلول الحول من قبضه، وليس فيه زكاة مادام في قبض المدين نحو هبة أو مهر أو عوض جناية، وهذا ما عبر عنه الإمام أبو حنيفة بالدين الضعيف [2] .

وخلاصة آراء الشافعية في هذه المسألة أن الدين لو كان من الماشية أو الأشياء

(1) بدائع الصنائع: 2/ 90.

(2) التاج الإكليل: 3/ 55, منح الجليل شرح مختصر الخليل: 3/ 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت