هذا هو رأي الإمام أبي حنيفة [1] ، وهذا ما ذهب إليه المالكية:
«قال مالك: يقوّم المدير الدين من أرض وغيره إن كان يرتجيه, وإن كان لا يرتجيه لم يقوّمه» [2] .
وهذا هو أحد القولين عند الشافعية [3] ، وذهب الإمامان أبو يوسف ومحمد [4] ، والإمام أحمد [5] , والشافعي وفق أحد قوليه [6] إلى أن زكاة الأعوام الماضية تجب بعد الحصول على ذلك المال سواء كان الحصول عليه مرجوًّا من قبل أم لا.
وأما الدين الذي يرجى الحصول عليه فاختلف الفقهاء في ذلك على مذاهب شتى، تفصيلها على النحو التالي:
هناك اختلاف بين الإمام أبي حنيفة وصاحبيه في هذه المسألة, فتجب الزكاة عند الإمام في الدين القوي, ولا تجب في الدين الضعيف, وفي الدين المتوسط قولان, قد وضح الكاساني أنواع الديون هذه وأحكامها بشيء من التفصيل, يقول الكاساني:
«أما القوي فهو الذي وجب بدلا عن مال التجارة كثمن عرض التجارة من ثياب التجارة, وعبيد التجارة, أو غلة مال التجارة, ولا خلاف في وجوب الزكاة فيه إلا أنه لا يخاطب بأداء شيء من زكاة ما مضى ما لم يقبض أربعين درهما, فكلما قبض أربعين درهمًا أدى درهمًا واحدًا, وعند أبي يوسف ومحمد كلما قبض شيئا يؤدي زكاته قلّ المقبوض أو كثر, وأما الدين الضعيف فهو الذي وجب له بدلا عن شيء
(1) بدائع الصنائع: 2/ 88.
(2) التاج والإكليل: 3/ 55, منح الجليل: 3/ 278.
(3) شرح المهذب: 6/ 122.
(4) بدائع الصنائع: 2/ 88.
(5) المغني: 4/ 269.
(6) المجموع: 6/ 22.