الصفحة 8 من 14

المطعومة لا تجب فيه الزكاة، ولو كان عوض الدينار أو الدرهم أو بضاعة تجارية فتجب فيه الزكاة بعد الحصول عليه لفترة كاملة مضت خلال كونه دينًا؛ ويرى بعضهم أن الزكاة لا تجب مطلقًا في الدين المؤجل، بعد قبض صاحبه عليه، وهو يستقبل به الحول، وهذا رأي أبي علي بن أبي هريرة - رضي الله عنه - [1] ، وهذا ما نقل عن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهما - من الصحابة، وعكرمة ممن يلونهم من أهل العلم [2] , يقول النووي:

«قال أصحابنا: الدين ثلاثة أقسام: (أحدها) غير لازم كمال الكتابة فلا زكاة فيه بلا خلاف لما ذكره المصنف, و (الثاني) أن يكون لازما وهو ماشية بأن كان له في ذمة إنسان أربعون شاة سلما أو قرضا فلا زكاة فيها أيضا بلا خلاف؛ لأن شرط زكاة الماشية السوم, ولا توصف التي في الذمة بأنها سائمة، و (الثالث) أن يكون دراهم أو دنانير أو عرض تجارة وهو مستقر ففيه قولان مشهوران, (القديم) لا تجب الزكاة في الدين بحال لأنه غير معين, (والجديد) الصحيح باتفاق الأصحاب وجوب الزكاة في الدين علي الجملة, وتفصيله أنه إن تعذر استيفاؤه لإعسار من عليه أو جحوده ولا بينة, أو مطلة أو غيبته فهو كالمغصوب، وفى وجوب الزكاة فيه طرق تقدمت في باب زكاة الماشية والصحيح وجوبها» [3]

وأما خلاصة آراء الحنابلة في هذا الصدد أن الزكاة تجب في كل نوع من أنواع الدين، إلا أنها تجب بعد القبض على الدين:

«وجملة ذلك أن الدين على ضربين: أحدهما: دين على معترف به باذل له، فعلى صاحبه زكاته، إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه، فيؤدي لما مضى، روي

(1) المهذب مع المجموع: 6/ 20.

(2) المغني: 4/ 270.

(3) المجموع شرح المهذب: 7/ 21, راجع كذلك: الحاوي للماوردي:3/ 263, وتحفة المحتاج في شرح المنهاج 13/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت