بسم الله الرحمن الرحيم
إن من الشروط الأساسية لوجوب الزكاة في الأموال الزكوية أن يكون ملك صاحبها عليها ملكًا تامًا, والمراد بالملك التام أن يكون مالكًا لها وقادرًا على التصرف فيها, وقد عبر بعض الفقهاء عن صلاحية التصرف بالقبض, وذلك أن تكون في ملكه وقبضته, ومن هنا ينشأ سؤال مهم وهو أن شخصًا لو كان دينه في قبضة الآخر, سواء أكان هذا الدين قرضًا أو ثمنًا مؤجلًا في التجارة أو نوعًا آخر من الديون, فهل تجب الزكاة فيه أم لا؟ لأن ذلك المال ليس في قبضته, فلم يتم له الملك التام عليه, هذا, ولما أنه قد رفع قبضته منه بنفسه, فالمدين في هذه الحالة بمنزلة وكيل الدائن أو نائبه, فكأن الملك التام قد حصل له من هذه الناحية, نظرًا إلى هاتين الجهتين في هذه القضية ثار الجدل بين الفقهاء في وجوب الزكاة في مثل هذا المال وعدمه, ولو تجب ففي أي نوع من الديون؟
ذهب الجمهور في هذا الصدد إلى أن الدين الذي لا يرجى الحصول عليه كأن غاب المدين أو أفلس ولم يجحد بكون الدين عليه أو جحد بدين عليه ولم يكن ثمة شهود، أو كانوا ولكن المدين كان ظالمًا جبارًا يتعذر طلب الدين منه, فلا تجب في مثل هذا الدين الزكاة, وقد أطلق عليه بعض الفقهاء «مال الضمار» فقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه أمر بإعادة تلك الأموال التي انتهبها من سبقه من ملوك بني أمية الغاشمين من أناس أبرياء ظلمًا من بيت المال إلى أصحابها، وأمر بأخذ زكاة عامٍ واحدٍ فقط حين إعادتها, ونهى عن أخذ الزكاة للأعوام الماضية؛ لأن المال عندئذ كان في حكم «مال الضمار» :
«عن أيوب بن أبي تميمة السختياني, أن عمر بن عبد العزيز كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلمًا, يأمر برده إلى أهله, ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين, ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة فإنه كان ضمارا» [1] .
(1) الموطأ: 1107.