سواء وجب له بغير صنعه كالميراث, أو بصنعه كمال الوصية, أو وجب بدلا عما ليس بمال كالمهر, وبدل الخلع, والصلح عن القصاص, وبدل الكتابة، ولا زكاة فيه ما لم يقبض كله ويحول عليه الحول بعد القبض, وأما الدين الوسط فما وجب له بدلا عن مال ليس للتجارة كثمن عبد الخدمة, وثمن ثياب البذلة والمهنة، وفيه روايتان عنه, ذكر في الأصل أنه تجب فيه الزكاة قبل القبض لكن لا يخاطب بالأداء ما لم يقبض مائتي درهم, فإذا قبض مائتي درهم زكى لما مضى, وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا زكاة فيه حتى يقبض المائتين ويحول عليه الحول من وقت القبض وهو أصح الروايتين عنه» [1] .
وجاء في المحيط البرهاني هذا المبحث بأسلوب أوضح من هذا:
«يجب أن تعلم أن من عليه الدين لا يخلو أن يكون مقرًا بالدين، أو جاحدًا له، وإما أن يكون مليئًا، أو مفلسًا, فإن كان مليئًا، وكان مقرًا بالدين، فلا يخلو إما إن وجب الدين بدلًا عما هو مال التجارة كبدل الدراهم والدنانير وعروض التجارة، وما أشبهه، أو وجب بدلًا عما هو مال، إلا أنه ليس للتجارة كثمن عبد الخدمة، وما أشبهه، أو وجب بدلًا عما ليس بمال كالمهر، والدية، وبدل الخلع، والصلح عن دم العمد، وما أشبهه، فأوجب بدلًا عما هو مال التجارة، فحكمه عند أبي حنيفة: أن يكون نصابًا قبل القبض يجب فيه الزكاة، ولكن لا يجب الأداء ما لم يقبض منه أربعين درهمًا، وما وجب بدلًا عما هو مال، إلا أنه ليس للتجارة، فحكمه في رواية عنه: أنه لا يكون نصابًا قبل القبض، وعلى هذه الرواية اعتمد الكرخي - رحمه الله -، وفي رواية الأصل عنه: أنه يكون نصابًا قبل القبض، وعلى قوله الآخر لا يكون نصابًا قبل القبض، وهو الصحيح، فقد فرق على قوله الآخر بينما وجب بدلًا عما ليس بمال أصلًا، وبينما وجب بدلًا عما هو مال» [2] .
(1) بدائع الصنائع: 2/ 90.
(2) المحيط البرهاني: 3/ 244.