الصفحة 24 من 26

التداوي عدم الوجوب، اللهم إلا إذا كان متحققا أن العلاج يتوقف عليه بقاء الحياة ولو يوما أو ساعة، وتركه يترتب عليه الموت العاجل، ففي هذه الحالة يمكن أن نقول بعدم جواز القطع عنه اعتمادا على ما تقدم من القول بوجوب التداوي عند القطع بالنفع وتوقف الحياة عليه.

واعتمادا على جملة من أقوال العلماء في حالات لا تبعد من هذه الحالة نصوا فيها على وجوب المحافظة على الحياة ولو في زمن قليل، من ذلك:

(أ) ما ذكروه في باب الجهاد من وجوب الانتقال من سبب موت إلى سبب موت آخر إن كان يرجو فيه حياة أو طولها، يقول خليل في مختصره في الفقه المالكي: «وانتقال من موت لآخر، ووجب إن رجا حياة أو طولها» [1] . قال شارحه الحطاب هنا: قال عز الدين: إذا رجا الإنسان حياة ساعة فلا يحل استعجال موته [2] .

(ب) جاء في مرام المجتدي: يجوز لمن تعارضت عليه أسباب الموت انتقال من سبب موت لآخر كحرق العدو سفينة المسلمين، فلهم أن يطرحوا أنفسهم في البحر، ويجب الانتقال إن رجا في وجه حياة أو طولها، لأن حفظ النفس واجب ما أمكن، وأخذ من ذلك قطع من أكلت الأكلة بعض كفه خوف أكل جميعه ما لم يخف الموت من قطعه، ويؤخذ منه أيضا أن من فعل به ما لا يعيش معه لا يجوز أن يسقى ما يموت به عاجلا، وهو كذلك في البزرلي [3] .

(ج) نقل خليل في التوضيح عن الشافعي أنه قال: إنه إذا كانت إحدى الطائفتين في الحالتين يطول بقاؤه معها أكثر تعين الانتقال إليها، وهو ظاهر لأن حفظ الحياة واجب ما أمكن [4] .

(1) خليل بن إسحاق: المختصر: (ص:102) ط: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

(2) الحطاب: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: (4/ 165) ، دار الرضوان، انواكشوط ـ موريتانيا.

(3) ابن أحمد الخديم الشنقيطي: مرام المجتدي من شرح كفاف المبتدي: (1/ 369) ، دار التيسير للنشر والتوزيع.

(4) خليل بن إسحاق: التوضيح: (3/ 413) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت