الصفحة 8 من 26

أولًا: تعريف العلاج

العلاج في اللغة: مزاولة الشيء ومعالجته [1] وفي اللسان: العلاج: المراس والدفاع، وعالج الشيء معالجة وعلاجا: زاوله، وعالج المريض معالجة وعلاجا: عاناه، والمعالج: المداوي، سواء عالج جريحا أو عليلا أو دابة [2] .

ومن خلال هذا النص وغيره يتبين لنا أن العلاج لغة يستعمل في المرض وغيره فهو المزاولة والمراس والدفاع لأي شيء كان، ولذلك إذا استعملناه في علاج المرض ينبغي أن نقيده بالإضافة إليه أو إلى الطب ليبرز النوع المراد منه، أو نستعمل الدواء مكان العلاج لأنه عند الإطلاق أوضح منه في المراد، مع أن كلا منهما يشرح به الآخر ويفسر، قال في اللسان: داويت العليل إذا عالجته بالأشفية التي توافقه [3] ، وفي النص السابق فسر المعالج بالمداوي.

وإذا كان العلاج والدواء معناهما واحد فإن التعالج والتداوي معناهما واحد أيضا.

ففي الصحاح: التداوي: مصدر تداوى بالشيء تعالج به [4] ، ومعناهما في اصطلاح الأطباء: «رد الجسم إلى مجراه الطبيعي» [5] ، وعند الفقهاء: «محاولة الداء بدوائه» [6] . ومن البديهي لغة أن التعالج والتداوي يدلان على مزاولة العلاج والدواء والتسبب فيهما.

ونظرا للاشتراك الواقع بين التعالج والتداوي في المعنى فإنني سمحت لنفسي في هذا البحث أن أستعمل أي واحد منهما ورد على لساني بدون حرج، ويمكن أن أكون استعملت «التداوي» أكثر لأنه هو الوارد في الأحاديث.

(1) أحمد بن فارس: معجم مقاييس اللغة (علج) .

(2) ابن منظو: لسان العرب: (علج) .

(3) ابن منظو: لسان العرب: (دوا) .

(4) الجوهري: الصحاح: (دوي) .

(5) النووي: شرح صحيح مسلم (9/ 34) ط: دار الفكر للطباعة والنشر بيروت/لبنان.

(6) زروق: شرح الرسالة (2/ 408) ط: مولاي عبد الحفيظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت