الصفحة 22 من 26

ثالثًا: حكم إيقاف العلاج عن

المريض الميؤوس من حياته

من خلال ما تقدم من أقوال العلماء في التداوي واستدلالاتهم يمكننا أن نصنف المرضى ثلاثة أصناف:

1 -مريض يتحقق نفع الدواء له، وتتوقف حياته عليه، فهذا يجب علاجه حسبما بينت سابقا أنه قول لبعض العلماء، وأنه قامت عليه بعض الأدلة، وأنه يعتبر من حفظ النفس وتركه من التفريط فيها.

2 -مريض لم يقطع بنفع الدواء له ولا بعدم نفعه له، أو لم تتوقف حياته عليه وإن قطع بنفعه له، فهذا يجوز له التداوي عند الجمهور، وقيل يندب، وقيل يكره، ولم يقل أحد بوجوبه ولا بحرمته.

3 -مريض مقطوع بعدم نفع الدواء له، سواء كان ميؤوسا من حياته أو لم يكن كذلك، فهذا لم يقل قائل بوجوب التداوي بالنسبة له وإنما قيل بكراهته له، أو كون تركه أولى في حقه كما ذكرت فيما تقدم في هذا البحث، ومريضنا الذي هو موضوع السؤال من هذا الصنف، وإذا لم يكن التداوي في حقه واجبا فمعنى ذلك أن إيقافه في حقه جائز، وهذا أمر واضح لأنه إذا كان المريض غير المقطوع بنفع الدواء له ولا بعدمه لا يجب في حقه التداوي باتفاق العلماء نظرا لعدم القطع بنفع الدواء فكيف بمن قطع في حقه بعدم نفع الدواء؟

إن قضية النفع المترتب على العلاج قضية أساسية في تحديد الموقف الشرعي من العلاج، فهي البوصلة التي توجه مسار الحكم على التداوي، فإذا كان العلاج ميؤوسًا من نفعه فلا قائل بندبه أحرى من وجوبه، بل يكفيه أن يكون جائزا، بل عد ابن العربي هذه الحالة من الحالات التي لا يشرع فيها التداوي، وهو من العلماء المناصرين للتداوي المدافعين عنه، قال في المسالك: ولو كان التداوي يحط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت