الصفحة 10 من 26

ثانيًا: حكم العلاج الطبي

إن المتتبع لكلام العلماء على العلاج الطبي يلاحظ أنهم متفقون على عدم حرمته ومختلفون فيما دون ذلك، فمنهم من يقول بالإباحة، ومنهم من يقول بالندب، ومنهم من يقول بالكراهة، ومنهم من يقول بالوجوب، ومنهم من يقول بالتحريم ولذلك ترى بعض العلماء يحكي الإجماع على إباحته كالبابتري فإنه حكى الإجماع على إباحة التداوي [1] .

ولا يسلم له ذلك إلا إذا حملنا الإباحة على مطلق الإذن الصادق على الإباحة والندب والوجوب، أو حملناها على ما يقابل الحرمة من وجوب وندب وجواز وكراهة، لأن كل هذه الأقوال موجودة، والمعنى العام الجامع بينها هو عدم النهي الجازم ورفع الإثم عن الفاعل، وسبب هذا الخلاف هو اختلاف العلماء في التعامل مع الأحاديث الواردة في التداوي، وقد وردت فيه عدة أحاديث، فمن آخذٍ ببعضها دون بعض، ومن محاول للجمع بينها، فنتج عن ذلك خلاف تمثل في مجموعة من الأقوال يمكن تلخيصها فيما يلي:

-القول بالجواز مطلقا أو مقيدا ويتفرع إلى خمسة أقوال:

1 -قول بجواز التداوي مطلقا: وهو مذهب جمهور العلماء كما قال ابن عبد البر [2] والقرطبي [3] واستدل أهل هذا القول بأحاديث عدة منها:

(أ) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) أخرجه البخاري [4] .

(1) العناية على الهداية: (10/ 66) ط: مصطفى البابي الحلبي: 1389 هـ.

(2) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: (5/ 280) نشر وزارة الأوقاف بالمملكة المغربية للحافظ أبي يوسف بن عبد البر القرطبي المالكي ت: 463 هـ.

(3) الجامع لأحكام القرآن (10/ 138) , ط: دار الفكر: 1387 هـ للإمام المفسر أبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي الأنصاري المالكي ت: 671 هـ.

(4) فتح الباري: (10/ 134) , ط: المكتبة السلفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت