(ب) حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله تعالى) . أخرجه مسلم في صحيحه [1] .
(ج) حديث أبي أمامة بن شريك قال: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: (أحسنهم خلقا) ، ثم قال يا رسول الله أنتداوى؟ قال: (نعم فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله) رواه أحمد [2] .
وفي رواية قال: (نعم، عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء إلا داء واحدا) ، قالوا يا رسول الله وما هو؟ قال: (الهرم) ، رواه أبو داوود [3] والترمذي وصححه [4] .
(د) حديث أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا، ولا تتداووا بحرام) رواه أبو داوود [5] مع أحاديث أخرى تسير في هذا المنحى، فحملوا الأحاديث على مجرد الإذن في التداوي وأباحوا تركه محتجين بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن امرأة سوداء أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي، قال: (إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك) فقالت: أصبر فقالت: إني أتكشف فادع الله لي ألا أتكشف، فدعا لها، أخرجه البخاري [6] ففي هذا الحديث جواز ترك التداوي لإذنه لها بالبقاء على حكم المرض [7] .
(1) شرح النووي لصحيح مسلم: (9/ 33) , ط: دار الفكر.
(2) مسند الإمام أحمد: (4/ 278) المكتب الإسلامي للطباعة والنشر بيروت لبنان: 1398 هـ.
(3) سنن أبي داوود: (م 2 ج 4 ص 3) ط: دار الفكر - بيروت.
(4) سنن الترمذي: (3/ 275) ، ط: الثانية، نشر المكتبة السلفية.
(5) سنن أبي داوود: (م 2 ج 4 ص 7) : المرجع السابق.
(6) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري: (10/ 152) مرجع سابق.
(7) الشاطبي: الموافقات: (2/ 152) ، ط: المكتبة التجارية الكبرى بمصر.