فبهذا نعلم أن حرمة النفس البشرية عظيمة، وأن المحافظة عليها واجبة ولو ساعة واحدة لأن لحظة من الحياة شيء كبير يمكن أن يسعد فيها الإنسان سعادة لا يشقى بعدها أبدا، فلا يجوز التفريط في شيء من الحياة ولو قل ولكن عند اليأس يجب التفويض والتسليم لقضاء الله وقدره والرضا بحكمه، ولا ينبغي في هذه الحالة التوغل في الأسباب والتعلق بها لما في ذلك من مظاهر عدم التسليم، وقد تقدم قول الغزالي: إن الأسباب الموهومة النفع هي التي يشترط تركها في التوكل لأن الاتكال إلى هذا النوع في غاية التعمق في ملاحظة الأسباب.