ولعل من قال بهذا القول حمل عموم الأحاديث على الجواز، وحمل تداويه - صلى الله عليه وسلم - ومداواته بهذه الأدوية على الاستحباب، وقد ثبت في السنة أنه - صلى الله عليه وسلم - احتجم، وأنه ذكر أن الشفاء في شرطة المحجم وشربة العسل ولذعة النار كما تقدم.
وجاء فيها أيضا من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: مرضت مرضا أتاني النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي فقال: (إنك رجل مفؤود، إئت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه رجل يتطبب فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن ثم ليدلك بهن) رواه أبو داوود [1] .
وجاء أيضا في حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، قال: رمي أبي بن كعب يوم الأحزاب على أكحله فقال: فكواه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه مسلم [2] .
وفي رواية قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه [3] .
5 -قول بجواز التداوي ترخيصا مع أفضلية تركه: وهو قول الإمام أحمد بن حنبل [4] ، وروي أنه قال: أحب لمن عقد التوكل وسلك هذا الطريق ترك التداوي وغيره [5] .
وطريق من قال بهذا القول واضحة، وهي أنه حمل الأمر الوارد في التداوي على الإرشاد ورأى أن الترك أقرب إلى التوكل [6] ، ويشهد لذلك حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في وصف الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عقاب: (هم
(1) سنن أبي داود: (م 2 ج 4 ص 7) المرجع السابق.
(2) النووي: شرح صحيح مسلم: (9/ 40) المرجع السابق.
(3) النووي: شرح صحيح مسلم: (9/ 39) المرجع السابق.
(4) المرداوي: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل: (3/ 463) ط الأولى 1377 هـ.
(5) ابن مفلح: الآداب الشرعية (2/ 368) توزيع رئاسة البحوث والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية.
(6) البهوتي: شرح منتهى الإرادات: (1/ 320) ط: دار الفكر.