الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون) أخرجه البخاري مرفوعا [1] .
2 -القول باستحباب التداوي: ويتفرع إلى قولين:
1 -قول بالاستحباب مطلقا، ونسبه النووي إلى جمهور السلف وعامة الخلف [2] وإليه ذهب ابن القيم [3] واختاره ابن الجوزي وابن عقيل وجماعة غيرهم من الحنابلة [4] .
2 -قول باستحباب التداوي لبعض الناس واستحباب تركه لبعض آخر، وهو مذهب الشافعية [5] وفصل بعضهم ذلك فقال: إنه يستحب في حق من في شفائه نفع عام للمسلمين، وفي حق من ضعف يقينه، أو خشي على نفسه من الضجر بدوام المرض، ويستحب تركه في حق من رزق الرضا به وقوي توكله على الله [6] . واستثنوا الكي فقالوا: يستحب تركه مطلقًا [7] .
والكل يرجع في استدلاله إلى ما تقدم من الأحاديث ونحوه، فمن قال بالاستحباب مطلقا حمل الأمر الوارد في ذلك كله على الندب، ولم ير في الأحاديث ما يعارضه، ومن قال باستحباب التداوي واستحباب تركه حمل ما جاء من الأمر في الأحاديث على الاستحباب في الحالات التي قال بالاستحباب فيها، وحمل ما جاء في بعض الأحاديث من الإرشاد إلى الترك على الحالات التي قال بندب الترك فيها، وذلك كحديث المرأة التي تتكشف، وحديث السبعين الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عقاب، وقد تقدما.
(1) ابن حجر: فتح الباري: (10/ 155) المرجع السابق.
(2) النووي: شرح صحيح مسلم: (9/ 33) المرجع السابق.
(3) ابن القيم: زاد المعاد في هدي خير العباد (م 2 ج 3 ص 82) ط: الثانية 1392 هـ.
(4) المرداوي: الإنصاف: (2/ 463) المرجع السابق.
(5) النووي: المجموع شرح المهذب: (5/ 106) نشر المكتبة السلفية.
(6) سليمان الجمل: فتوحات الطلاب بتوضيح شرح منهج الطلاب (2/ 134) دار الفكر.
(7) النووي: المجموع: (5/ 106) المرجع السابق.