ونظام القضاء قد أناط بالمحكمة العليا مراقبة سلامة تطبيق الأنظمة من عدة نواحٍ منها صحة الاختصاص، كما في الفقرة (جـ) من المادة الحادية عشر من نظام القضاء الجديد.
كما أن مخالفة المحكمة لقواعد الاختصاص النوعي يعود على الحكم بالبطلان، وذلك لأن ولايتها غير منعقدة بالنسبة لنوع القضية المطروحة، حتى وإن كان موضوع الحكم أو الأمر الصادر صحيحًا في الظاهر، إلا أنه يبطل بمخالفة الاختصاص النوعي. [1]
وقبل أن أتكلم عن الاختصاصات النوعية للمحاكم أشير إلى أن الولاية العامة هي للقضاء العام، فالقضاء العام يختص بنظر سائر القضايا الحقوقية، والجزائية , والأحوال الشخصية، والتجارية , والعمالية، دون إخلال باختصاصات ديوان المظالم , حيث إن القضاء في المملكة قد أخذ بنظام تعدد جهات القضاء أو ما يعرف"بالقضاء المزدوج"، فالقضاء الإداري في المملكة يتمثل في ديوان المظالم , ويختص بنظر القضايا الإدارية والتي تكون الإدارة العامة طرفًا فيها [2] ،- وسيأتي ذكرها إن شاء الله -.
كما أشير إلى أن إنشاء المحاكم وتحديد اختصاصها النوعي والمكاني من اختصاصات المجلس الأعلى للقضاء. حيث جاء في المادة السادسة من نظام القضاء ما نصه:"يتولى المجلس الأعلى للقضاء - بالإضافة إلى الاختصاصات الأخرى المبنية في هذا النظام - ما يلي: ..."إنشاء محاكم وفق الأسماء المنصوص عليها في المادة التاسعة من هذا النظام، أو دمجها أو إلغائها، وتحديد اختصاصها المكاني والنوعي، بما لا يتعارض مع حكم المادة الخامسة والعشرين من هذا النظام، وتأليف الدوائر فيها"."
(1) انظر الكاشف في شرح نظام المرافعات - لآل خنين - 2/ 239.
(2) وهذا ما نص عليه نظام القضاء الجديد حيث جاء نص المادة الخامسة والعشرين:"دون إخلال بما يقضي به ديوان المظالم، تختص المحاكم بالفصل في جميع القضايا، وفق قواعد اختصاص المحاكم المبينة في نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية".