التي يتمتع بها القاضي، وعرف فكرة النشاط الولائي للقاضي ككل، والفقه الإسلامي في هذا الموضوع قد أفاض ووفى، حيث لا تكاد تجد كتابًا فقهيًا يخلو من ذكر بعض هذه الأنشطة الولائية، ولعل أبرز هذه الأنشطة الولائية تزويج الأيامى ومن لا ولي لها، والإشراف على الأوقاف ونحو ذلك والمجال يطول في ذكرها.
وهذا النشاط الولائي للقاضي بهذه الصورة ليس محل البحث، فنحن هنا بصدد صورة من صور النشاط الولائي، وهي النشاط الولائي في شكل الأوامر القضائية فقط دون غيرها من الصور.
وقد عرف الفقه الإسلامي الأوامر القضائية والتي تهدف إلى حماية الحقوق والمحافظة عليها، فيجوز للقاضي أن يصدر الأوامر والإجراءات التي تستدعي سرعة البت فيها خوفًا من ضياع الحق على أصحابه دون الفصل في أصل الموضوع ودون تقرير للحق وإسناده إلى أصحابه.
وهي - أي الأوامر القضائية - تصدر من القاضي على سبيل الإلزام، وأيضًا تكون بقصد الإعانة - أي إعانة طالبها - , وتوفير الحماية للحق، لا على سبيل الحكم، لذا اعتبرها بعض المؤلفين من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , أو ما يعرف"بقضاء الحسبة". [1]
يقول صاحب تبصرة الحكام في معرض حديثه عن مجلس القاضي وآدابه: ( ... ومنها أن يتخذ لجلوسه وقتًا لا يضر بالناس في معايشهم، ولا ينبغي أن يجلس بين العشائين، ولا في وقت السحر إلا في أمر يحدث مما لابد
(1) انظر: أصول المرافعات الولائية - حسن اللبيدي - طبعة دار الفكر العربي - القاهرة، مصر - 1984 م - ص 33.
السلطة القضائية ونظام القضاء في الإسلام - نصر فريد محمد واصل - مطبعة الأماني - القاهرة، مصر - الطبعة الثانية - 1403 هـ، 1983 هـ - ص 77 وما بعدها.