تعالى: في آية القصاص (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف و أداء إليه بإحسان) ، فاللسان لسان التربية و إذا بلغ قوم إلى حيث أذعنوا بأن الفخر العمومي في العفو لم ينحرفوا عنه إلى مسلك الانتقام" [8] وعن وضع الإنسان في الأمم الأخرى يقول صاحب تفسير الميزان:"وأما غير هؤلاء الأمم فالأمر فيها على خلاف ذلك والدليل عليه ما نشاهده من حال الناس وأرباب الفجيعة و الفساد فلا يخوفهم حبس ولا عمل شاق ولا بصدهم وعظ و نصح، وما لهم من همة ولا ثبات على حق إنساني، و الحياة المعدة لهم في السجون أرفق وأعلى وأسنى مما لهم في أنفسهم من المعيشة الردية الشقية فلا يوحشهم لوم ولا ذم، ولا يدهشهم سجن ولا ضرب، وما نشاهده أيضا من ازدياد عدد الفجائع في الإحصاءات يوما فيوما فالحكم العام الشامل للفريقين ـ والأغلب منهما الثاني ـ لا يكون إلا القصاص وجواز العفو فلو رقت الأمة وربيت تربية ناجحة أخذت بالعفو والإسلام لا يألو جهده في التربية ولو لم يسلك إلا الانحطاط أو كفرت بأنعم ربها وفسقت، أخذ فيهم بالقصاص ويجوز معه العفو. وأما ما ذكروه من حديث الرحمة والرأفة بالإنسانية فما كل رأفة بمحمودة و لا كل رحمة فضيلة، فاستعمال الرحمة في مورد الجاني القسي و العاصي المتخلف المتمرد و المتعدي على النفس والعرض جفاء على صالح الأفراد، وفي استعمالها المطلق اختلال النظام وهلاك الإنسانية وإبطال الفضيلة. وأما ما ذكروه أنه من القسوة وحب الانتقام فالقول فيه كسابقه، فالانتقام للمظلوم من ظالمه استظهارا للعدل والحق ليس بمذموم قبيح، ولا حب العدل من رذائل الصفات، على أن تشريع القصاص بالقتل غير ممحض في الانتقام بل فيه ملاك التربية العامة وسد باب الفساد. وأما ما ذكروه من كون جناية القتل من الأمراض العقلية التي يجب أن يعالج في المستشفيات فهو من الأعذار ونعم العذر الموجبة لشيوع القتل و الفحشاء ونماء الجناية في الجامعة الإنسانية، وأي إنسان منا يحب القتل والفساد علم أن ذلك فيه مرض عقلي وعذر مسموع يجب على الحكومة أن يعالجه بعناية ورأفة وأن القوة الحاكمة والتنفيذية تعتقد فيه ذلك لم يقدم معه كل يوم على قتل. وأما ما ذكروه من لزوم الاستفادة من وجود المجرمين بمثل الأعمال الإجبارية و نحوها مع حبسهم و منعهم