أقول: نلاحظ أن تعريف الإرهاب طبقًا لنص قاموس أكسفورد يتفق - إلى حد كبير- والتعريف الوارد في لسان العرب لابن منظور في موضوع الخوف الفزع والتهديد وإن كان التعريف العربي لم يحدد الجهة التي تمارس الإرهاب أو من يمارس ضدها .. وقد ورد تحديد الجهة في القرآن الكريم (ترهبون به عدو الله وعدوكم) وفي السنة (نصرت بالرعب) .. فالتعريف العام لكلمة"رهب"في اللغة العربية لم يحدد الجهة الممارسة ولا الممارس ضدها الإرهاب .. أما القرآن الكريم فقد ذكر أن إدخال الرعب والفزع في قلوب الكفار أمر محمود يثاب المسلم عليه وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم"نصرت بالرعب"أي نصره الله على الكفار بإدخال الرعب والخوف في قلوبهم .. إذن السنة النبوية قد حددت الجهة الممارس ضدها الإرهاب .. وهذا ما سنفصله في القسم الشرعي.
أما مصطلح الإرهاب في اللغة الإنجليزية:
فقد حدد قاموس أكسفورد آنف الذكر الجهة الممارسة للإرهاب وكذا الجهة الممارس ضدها. إذن فقد ذكر أن هذا الإرهاب أي الخوف أو العنف أو الفزع قد يمارسه شخص أو منظمة ضد الحكومة أو ضد الأفراد أو الأطفال .. وفي قاموس أكسفورد تعريف آخر للإرهاب: (على أنه حكم عن طريق التهديد كما وجهه ونفذه الحزب الموجود في السلطة في فرنسا إبان ثورة 1789، 1794) .. نلاحظ أن هذا التعريف قاصر على الجهة الممارسة للإرهاب وهي الحكومة أو الحرب الموجود في حكومة فرنسا نظرًا لاقترافه القمع وتصفية المعارضين وقتل وتدمير المدنيين في تلكم الحقبة فنجد أن التعريف قد تأثر بهذه الحالة فاقتصر على الجهة الممارسة للإرهاب ولم يبين الدافع أو الباعث على ذلك كما أنه لم يذكر الجهة الممارس ضدها الإرهاب طبقًا لهذا التعريف غير أن التعريف اللاحق والذي نقلنا جزءًا منه قد تدارك هذا القصور وذكر أشياء لم يذكرها في التعريف الحالي فقد تكلم عن كلام عام قد ينطبق على فرنسا أو غيرها وبين الجهة الممارسة للإرهاب سواء الحكومة أو الأفراد أو المنظمات كما ذكر الجهة الممارس ضدها الإرهاب (الأفراد/الأطفال) وننبه على أن تعريف أكسفورد السابق ركز على إرهاب الأفراد والأحزاب والمنظمات ولم يركز على إرهاب الحكومة ضد الأحزاب أو المدنيين طبقًا لمصطلح المنظومة الغربية.
أقول: ونخلص من ذلك بنتيجة مفادها أن التعريفين السابقين لمصطلح الإرهاب كما ذكرهما قاموس أكسفورد- تعريفان قاصران للأسباب التالية:
أ- قصر التعريف على دولة مثل فرنسا كأنموذج للصورة القمعية رغم البون الزمني الواسع وتغير الظرف التاريخي.